الاستذكار
الاستذكار
Enquêteur
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1421 AH
Lieu d'édition
بيروت
وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوُهُ
وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمَنِيِّ وَلَا فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ عِنْدَهُ الْفَرْكُ وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَالْمَنِيُّ عِنْدَهُمْ نَجِسٌ وَيُجْزِئُ فِيهِ الْفَرْكُ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي النَّجَاسَةِ أَنَّهُ يُطَهِّرُهَا كُلُّ مَا أَزَالَ عَيْنَهَا مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِ الْمَاءِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُفْرَكُ فَإِنْ لَمْ يَفْرُكْهُ أَجْزَتْهُ صَلَاتُهُ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ وَإِنْ كَثُرَ وَتُعَادُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي الْجَسَدِ وَإِنْ قَلَّ
وَكَانَ يُفْتَى مَعَ ذَلِكَ بِفَرْكِهِ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَبِغَسْلِهِ إِذَا كَانَ رَطْبًا
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هُوَ نَجِسٌ وَيُعِيدُ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُعِيدُ بَعْدَهُ وَيَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ بِالتُّرَابِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمَنِيُّ طَاهِرٌ وَيَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَإِنْ لَمْ يَفْرُكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ
وَأَمَّا النَّجَاسَاتُ فَلَا يُطَهِّرُهَا عِنْدَهُ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ
وَالْمَنِيُّ عِنْدَ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ طَاهِرٌ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَيَسْتَحِبُّونَ غَسْلَهُ رَطْبًا وَفَرْكَهُ يَابِسًا
وَهُوَ قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ كَانَ سَعْدٌ يَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثوبه وقال بن عَبَّاسٍ هُوَ كَالنَّجَاسَةِ أَمِطْهُ عَنْكَ بِإِذْخِرَةٍ وَامْسَحْهُ بِخِرْقَةٍ
وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ مُخْتَلِفُونَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى فَرْكَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى إِلَّا غَسْلَهُ وَيَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِمْ
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ ﵀ «أَغْسِلُ مَا أَرَى وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ - فَالنَّضْحُ - لَا مَحَالَةَ - هَا هُنَا الرَّشُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ فَجَعَلَ النَّضْحَ غَيْرَ الْغَسْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي النَّضْحِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُعَبَّرُ فِي مَوَاضِعَ بِالنَّضْحِ عَنِ الْغَسْلِ عَلَى حَسَبِ مَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّضْحَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا مَعْنَاهُ الرَّشُّ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ طَهَارَةٌ مَا شَكَّ فِيهِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ دَفْعًا لِلْوَسْوَسَةِ نَدَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ لَا يَزِيدُهُ النَّضْحُ إِلَّا شَرًّا
1 / 287