الاستذكار
الاستذكار
Enquêteur
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1421 AH
Lieu d'édition
بيروت
وَالْأَصْلُ فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ طَهُورًا فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُجْمِعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ نَجِسٌ بِمَا دَخَلَهُ وَالْمُؤْمِنُ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ وَالنَّجَاسَةُ فِيهِ أَعْرَاضٌ دَاخِلَةٌ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ إِذَا سَلِمَا مِمَّا يَعْرِضُ مِنَ النَّجَاسَاتِ
وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ
أَحَدُهَا الْكَرَاهِيَةُ لِأَنْ يَتَطَهَّرَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ
وَالثَّانِي أَنْ تَتَطَهَّرَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ وُضُوءِ الرَّجُلِ
وَالثَّالِثُ أَنَّهُمَا إِذَا شَرَعَا جَمِيعًا فِي التَّطَهُّرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَتَطَهَّرَ بِفَضْلِ طَهُورِهَا
وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفَضْلِ طَهُورِ صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ جُنُبًا وَالْمَرْأَةُ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا وهو قول بن عُمَرَ
(وَالَّذِي) عَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ وَسُؤْرِهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ جُنُبًا خَلَتْ بِهِ أَوْ شَرَعَا مَعًا
إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ قَالَ إِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ الرَّجُلُ إِنَّمَا الَّذِي رَخَّصَ فِيهِ أَنْ يَتَوَضَّآ جَمِيعًا
وَذَكَرَ حَدِيثَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي حَاجِبٍ عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ «نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ» لَا يَدْرِي فَضْلَ سُؤْرِهَا أَوْ فَضْلَ طَهُورِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ وَالْآثَارُ الصِّحَاحُ هِيَ الْوَارِدَةُ بِالْإِبَاحَةِ مثل حديث بن عُمَرَ هَذَا وَمِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّ الرِّجَالَ كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ مَعَ النِّسَاءِ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَيْمُونَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أزواجه ﷺ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى
وَقَدْ رُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ هُنَّ أَلْطَفُ بَنَانًا وَأَطْيَبُ رِيحًا
وَهَذَا مِنْهُ جَوَابٌ بِجَوَازِ فَضْلِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ
1 / 170