224

علم الأخلاق الإسلامية

علم الأخلاق الإسلامية

Maison d'édition

دار عالم الكتب للطباعة والنشر

Édition

الأولى ١٤١٣هـ-١٩٩٢م الطبعة الثانية ١٤٢٤هـ

Année de publication

٢٠٠٣م

Lieu d'édition

الرياض

والآن على ضوء هذه الفكرة نستطيع أن ندرك حقيقة مغزي الآيات التي تجمع بين الجبرية والحرية أو بين المشيئة الإلهية وحرية الاختيار للإنسان.
٤- هناك إرادة إلهية جبرية أو قهرية وإرادة إلهية أخرى اختيارية، فهو يستعمل أحيانًا الأولى وأحيانًا أخرى الثانية بحسب ما يقتضي عدله وحكمته فبالأولى تجبر الناس على عمل معين قهرًا كما قهر قومًا على أخذ ما أتى به رسولهم ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ١، ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ ٢.
ولقد سبق أن بينا أن الله لا يريد سوءًا بقوم إلا إذا ساءت نياتهم سواء أظهروها أو أخفوها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾، حقًا إن الله لو أراد ألا تقع فتنة من البداية لما وقعت ولما خلق في الإنسان دوافع أو استعدادًا للفتنة ولخلقهم كالملائكة يؤمنون بالله ويفعلون ما يؤمرون ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ٤، ولو شاء أن يقهر كل الناس على الإيمان لفعل ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ ٥.
ولكن الله لم يرد أن يقهر الناس على كل ما يريد أن يفعلوه وإن أراد منهم أن يفعلوه، لكن هذه إرادة الاختيار لا إرادة القهر والجبر، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ ٦.

١ الأعراف: ١٧١.
٢ الرعد: ١١.
٣ البقرة: ٢٥٣.
٤ يونس: ٩٩.
٥ الشعراء: ٤.
٦ الرعد: ٣١.

1 / 225