178

Islamic Creeds

العقائد الإسلامية

Maison d'édition

دار الكتاب العربي

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
ولم يخطىء فى حكمه فيها، لأن الرسول ﷺ لا يقر على خطأ، وإنما عدل عما هو أحسن إلى ما هو حسن.
ومنها أنه قبل أعذار المتخلفين عن الغزو دون تمحيص هذه الأعذار، ليتبين له من هو صادق ممن هو كاذب.
﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ (١).
ومن ذلك عتاب الله تعالى له فى إخفائه أمر زواجه زينب بنت جحش - بعد طلاق متبناه زيد بن حارثة لها - وكان الله قد أمره بذلك، ليبطل تقليدًا من تقاليد الجاهلية، إذ كانت هذه التقاليد تقضى بتحريم زواج زوجة المتبنى، مثل تحريم الزواج بزوجة الابن من النسب، فكان الرسول ﷺ يجد حرجًا مثل أى إنسان عندما يتحرج من مخالفة التقاليد، والخروج على العادات؛ وقد رفع الله عنه الحرج بعد العتب اليسير.
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا *مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (٢).

(١) سورة التوبة - الآية ٤٣.
(٢) سورة الأحزاب - الآية ٣٧، ٣٨.

1 / 194