أو لله، كان يمينًا، وإن لم يلفظ به ولا نواه؛ فليست بيمين، والظاهر من مذهب الشافعي أنّه ليس بيمين على كلِّ وجهٍ، وعند أبي حنيفة أن هذه الألفاظ مجردها لا يتعلّق محلوف بمخصوص، فلم تكن أيمانًا؛ لأنه لفظ يمين عري عن أسماء الله وصفاته لفظًا ونية كقوله: والنبي والكعبة، ولأن الكفارات تجب في لفظٍ له حرمة، والحرمة للمقسم به، وأما لفظ القسم من غير ذكر مُقسمٍ به فلا حرمة له، ودليلنا على الشافعي قوله تعالى: "وأقسموا بالله جهد أيمانهم"، فسمَّى القسم يمينًا، ولأنه قسم علق على اسم الله تعالى فأشبه إذا علّقه به نطقًا، ولأن القسم كناية عن اليمين، وما كان كناية عن الشيء كان مقارنة النية كالصريح، أصله كناية الطلاق.
[١٧٤٢] مسألة: العهد والميثاق يمين مع الإطلاق، خلافًا للشافعي؛ لقوله تعالى: "وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد تؤكيده"، فسمى العهد يمينًا ونهى عن نقضه بعد توكيده، وأن العهد يمين في عرف الشرع واللغة، بدليل أنه يعقل من إطلاق قول القائل: علي عهد الله، ما يفهم من قوله: والله، أنه بمثابة قوله: حلفت بالله، ولأنّه قسم بعهد الله كما لو نواه.
[١٧٤٣] مسألة: إذا قال عليه عهد الله وميثاقه وكفالته، ثم حنث، فأراد الاستئناف، أو أطلق، فعليه لكل واحد كفارة، وإن أراد التأكيد فكفارة واحدة، وقال الشافعي: إن نوى اليمين فعليه لكل واحد كفارة واحدة؛ فدليلنا أن كل واحد من هذه الصفات إذا انفرد كان يمينًا، فإذا جمعها وفصل بينها بواو القسم كانت أيمانًا، كقوله: والله الرحمن الرحيم، إلا أن يريد التأكيد.
[١٧٤٤] مسألة: إذا حلف بحق الله فإنها يمين تكفر، خلافًا لأبي