391

Isharat

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

Enquêteur

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

ولولا أن ذلك نوع علم لكان مرتكبا للنهي، وأنه غير جائز منه.
وجوابه أنه سمى الظن علما للرجحان المشترك بينه وبين العلم كما سبق في ﴿اِرْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ اِبْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاّ بِما عَلِمْنا وَما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ (٨١) [يوسف: ٨١].
واحتج بهذا أيضا من منع العمل بخبر الواحد، وهم الشيعة، ومن تابعهم، لأنه إنما يفيد الظن لا العلم وقد نهى عن اتباع غير العلم وذلك يقتضي النهي عن العلم بخبر الواحد.
وأجيب بأن هذا عام خص في خبر الواحد بأدلة كثيرة، منها ما سبق في ﴿بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٤٤) [النحل: ٤٤] ﴿*وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (١٢٢) [التوبة: ١٢٢] وبالإجماع على قبول خبر المفتي والشاهد والحاكم ثبت عندي، ونحو ذلك.
﴿ذلِكَ مِمّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ (٣٩) [الإسراء: ٣٩] يعني الآداب المتضمنة للطاعة واجتناب المعصية، وهذا التفسير لها داخل فيما سبق في تعريفها عند قوله-﷿: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ (٢٦٩) [البقرة: ٢٦٩] ﴿ذلِكَ مِمّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ (٣٩) [الإسراء: ٣٩] نهى عن الشرك، وأمر بالتوحيد وظاهره يقتضي ما سبق من أن عصمة الأنبياء-﵈ من وقوع الشرك لا من جوازه/ [٢٦٣/ل] خصوصا على رأي من يقول: إن النهي عن الشيء [١٢٤ ب/م] يقتضي صحة وقوعه.

1 / 393