L'illumination sur la lampe
الإصباح على المصباح
Genres
وكذلك خبر المؤاخاة والأخبار الدالة على عصمته، والخبر المروي في قصة: {وأنذر عشيرتك الأقربين}[الشعراء: 214] وهو ما رواه الحاكم في التهذيب عن البراء بن عازب لما نزل قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} جمع بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل يأكل المسنة ويشرب العس، فأمر النبي عليا فأتى برجل شاة ثم قال: ((ادنوا بسم الله، فدنى القوم عشرة عشرة فأكلوا وشبعوا، ثم دعى بقعب من لبن فشرب منه ثم قال: اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب، وقال: هذا ما سحركم به الرجل يومئذ ولم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب، ثم أنذرهم ودعاهم إلى الإيمان، وقال: من يؤازرني ويؤاخيني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي؟ فسكت القوم، فأعادها ثلاثا والقوم سكوت، وعلي يقول كل مرة: أنا، فقال في المرة الثالثة: أنت، فقاموا يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمره عليك)) إلى غير ذلك من الأخبار المتظافرة التي روتها سادة العترة الطاهرة وشيعتهم البحور الزاخرة، ويكفيك أيها المنصف إجماع العترة الطاهرة على تقدمه في الإمامة، فإن من المعلوم الذي لا شك فيه أنه والحسنين وفاطمة معتقدون أنه صاحب الولاية والتقدم، وإنما غلب على أمره وخشي -عليه السلام- من شق عصى الإسلام، وانتثار النظام، وعرف أنه لو قام بالأمر الواجب لحصلت المفسدة العظيمة الذي لا شك في ترك المصلحة عندها، ويدلك على ذلك كلاماته -عليه السلام- وتجرماته، فإذا عرفت أن ذلك معتقد العترة الطاهرة الذين قال فيهم النبي : ((اللهم هؤلاء أهل بيتي)) بطريق الحصر، حتى قالت أم سلمة: وأنا معهم، فقال: ((إنك لعلى خير)) والحديث من الأحاديث المشهورة التي تلقتها العترة بالقبول، وقال : ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله حبل ممدود، فرغب في كتاب الله ثم قال: وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) وغيره من الأحاديث الدالة على أنهم السفينة، مما تواتر نقله بنص أهل التحقيق، عرفت أن إجماعهم على أنه الإمام حجة قاطعة.
Page 130