إسرائيل؛ كانوا إذا عمل العامل منهم خطيئة نهاه الناهي تعذيرًا، فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه، كأنه لم يره على خطيئة بالأمس؛ فلما رأى الله ذلك منهم صَرَف الله قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان داود ﵇ وعيسى ابن مريم ﵉، ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (١) [البقرة: ٦١].
وقال ﷺ: "إلا يُعذَّبُ العامَّة بِعَمَلِ الخاصَّةِ، ولكن إذا عملوا المنكر جِهارًا استحقوا العقوبة كلهم" (٢).
وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى: قالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ: "عُذِّب أهل قرية فيها ثمانيةَ عَشَرَ ألفًا أعمالهم أعمال الأنبياء" قالوا: يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال: "لم يكونوا يغضبون لله ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر" (٣).
وقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أيها الناس، إنَّكم تقرأون هذه الآيات وتتلونها على خلاف تأويلها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ...﴾ [المائدة: ١٠٥]، وإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من قومَ عَمِلوا بالمعاصي وفيهم من يَقدر أن يُنكر عليهم فلم يفعل إلاَّ