448

وانما أخفاها الله ايها الطالب ليكثر الحرص على العمل في هذه الليالي كلها فيكون أعظم للأجر وهذه رحمة عظيمة من الله تعالى لعباده ونظر لهم في المصالح من أمورهم.

وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التمسوها في العشر إلاو آخر لسبع بقين، أو خمس بقين، أو ثلاث بقين، أو آخر ليلة).

وأهل البيت عليهم السلام يرون أنها ليلة ثلاث وعشرين. والصحيح أن وقتها ليس بمعلوم للمصلحة التي ذكرناها ولهذا اختلفت فيها الروآيات، فالأصوب إلاحتىاط بالعمل في هذه الليالي العشر، بل في جميع رمضان فإنه قد قيل: بأنه يجوز أن تكون في أو له، وقيل: في كله.

وعليك أيها الطالب بكثرة الدعاء والاستغفار في هذه الليالي كلها، وليقع الاستغفار بالقلب مع اللسان.

وعن عائشة قالت: قلت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أسأل ؟ قال: سلي ربك العافية) قالت: وإن وافقتها ثانية ؟ قال: سلي ربك العافية) قالت: وإن وافقتها ثالثة ؟ قال: سلي ربك العافية في الدنيا والآخرة) وصدق إن العافية في الدنيا والآخرة جامعة لجميع الخيرات.

فإذا قاربت انقراض شهر رمضان فاستشعر الغم والحزن بمفارقته فإنه الصديق المنصف والزائر المتحف فليكن فراقه عليك أعظم من مفارقة أبيك وامك وأولادك وبني عمك فإنهم يتبرأو ن منك يوم القيامة وهو يشهد لك، ويخذلونك حيث ينصرك، ويسلمونك حيث يحفظك وقد ندبه بعضهم عند فراقه وأحسن:

أي شهر قد تولي ياعباد الله عنا

نذرف الدمع عليه حين ولي لو عقلنا

كيف لانبكى لشهر مر بالغفلة عنا

ثم لانعلم أنا قد قبلنا أو طردنا

نحن في بحر الخطايا والمعاصي قد غرقنا

نحن من شؤم المعاصي بالبقاء لانتهنأ

ليت شعري من هو ال محروم ممن صام منا

ومن المقبول ممن صام منا فيهنأ

رمضان كنت نورا بيننا تزهر حسنا

فكأنا قد فقدناك وزال النور عنا

قد أسأنا وظلمنا وعصينا وشردنا

فاجعل اللهم هذا الشهر يمحو مافعلنا

Page 456