426

نعم وإن شق عليك الدوام ومللت من إلاستقامة فارجع إلى التفكر والتصور لا مر الآخرة ودأو نفسك بما ذكرته لك أولا وتأمل كيف تتحمل المشقة والذل المهين في طلب الدنيا شهرا وسنة وسنين رجاء أن تستريح من الزمان مثل ما أتعبت نفسك أو دون ذلك فكيف لا تتعب نفسك أياما قليلة تعبا ليس عليك فيه ذل ولا مهانة، فإن الله قد جعل لخدمه مودة وجلالة في قلوب الخلق مع أنك تستريح بسبب ذلك أبد الأبد، فاجعل الموت نصب عينيك، وقل يا نفس صبرا في هذه الليلة فلعلك أن تموتين غدا، وفي هذه الساعة فلعلك تقبضين في الساعة الثانية فإن الموت لا يهجم في وقت معين، ولا في سن مخصوص ولا بدلك منه، فإذا الاستعداد له أولى من الاستعداد للدنيا فاجعل همك لا خرتك والسلام.

فهذا هو تمام الإرشاد إلى ما يجب عليك في جميع أيام السنة أو يستحب من ترتيب الأوراد.

Page 434