419

فإن عجزت عن الصلاة قاعدا فعليك بقراء ة القرآن قاعدا أو قائما أو مضطجعا فاستعمل النظر في المصحف لتقع الخدمة بجارحتىن من جوارجك اللسان والعين، بل بجوارحك كلها فإنه تحمله بيدك وتضعه على يديك ورجليك وتقلب ورقه بأصابعك، وتدركه بمسامعك، وتقابله بوجهك، وتقبل على فهمه بقلبك ؛ فلهذا كان استعمال القراء ة في المصحف أفضل لا قبال الأعضاء كلها على الخدمة لله تعالى.

نعم وإن عجزت عن قراء ة القرآن وثقل ذلك عليك فعليك بالذكر والتسبيح والتهليل، واحضر القلب في جميع ذلك فإنه ما لم يكن حاضرا مع الأعضاء لم يكن عبادة، وإن فترت عليك لسانك فاستخدم الأذن لسماع القرآن وسماع العلم من العلماء، وإن كان هذا النوح وهو استماع العلم من العلماء في الدرجة الأولى كما قد أعلمتك، واستعمل العين في النظر إلى وجه العالم، وفي النظر إلى إلاعتبار إلى ملكوت السموات والأرض واستخدم الرجل في المشى مع المسلمين لقضاء حوائجهم، ولعيادة مرضاهم وما أشبه ذلك.

فإذا فترت عليك أعضاؤك الظاهرة فاستعمل القلب في التوبة من الذنوب، وفي النيات الصالحة، وفي الفكر في أحوال الآخرة، وأحوال الموت والقبر والحشر والنشر وتصور جميع ما ذكرناه في الركن العاشر من المعارف فإنه يحرك جميع الأعضاء إلى طاعة الله متى قرنك التوفيق.

واعلم أن استعمال جارحتين من جوارحك في طاعة الله تعالى أفضل من استعمال جارحة واحدة إلا في العلم فإن استعمال جارحة واحدة فيه أفضل من استعمال جميع الجوارح في غيره فعليك بهذا النوع من الترتيب في العبادة وهي عبادة أصفياء الله تعالى وأوليائه.

Page 427