330

المعرفة السابعة: وبال تأخيرها وعدمها

اعلم وفقك الله تعالى أن تأخيرها يؤدي إلى استحكام الداء حتى لا ينحسم شئ، وعدمها يؤدي إلى بقاء مضرتها، كما في الأدواء الدنياوية، بل هي أسهل، لأنها وإن استحكمت وبقيت فلا بد أن تزول وتفنى ؛ لزوال ما يصححها من الحياة.

فإذا تأخير الدواء الأخروي وفقده أعظم وأكبر، ولهذا قال تعالى: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم}(1) والمغفرة تكون بعد الذنب، فأوجب المبادرة إليها أعني التوبة لأن المغفرة لا تحصل إلا بها، وقال تعالى: {السابقون السابقون أولئك المقربون}(2) ثم وصف مالهم من النعيم فقال تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب}(3) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (النادم ينتظر الرحمة، والمعجب ينتظر المقت، وكل عامل سيقدم على ما أسلف عند موته، فإن ملاك الأعمال بخواتمها، والليل والنهار مطيتان فاركبوهما بلاغا إلى الآخرة، وإياكم والتسويف بالتوبة، واعلموا أن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}(4).

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخطب (ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل للمصرين على ما فعلوا وهم يعلمون).

وقال على عليه السلام: (ما أطال رجل الأمل إلا أساء العمل).

وقال أيضا عليه السلام: (التسويف شعاع إبليس يلقيه في قلوب المؤمنين).

فأحذرك أيها الطالب للنجاة سوف، فإنه يهوي بك في أودية الخوف.

المعرفة الثامنة: بيان وقت انقطاع منفعة التوبة

اعلم رحمك الله أن التوبة تنقطع عند شيئين أحدهما: عند معاينة ملك الموت وتجرع غصصه.

والثاني: عند ظهور علامات القيامة التي معها ينقطع التكليف، قال تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن}(5).

Page 337