Iqbal Acmal
الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
من أشراف بني الحارث بن كعب وسادتهم، قال: وكان قيس بن الحصين ذو الغصة ويزيد بن عبد المدان ببلاد حضر موت فقدما نجران على بقية مسير قومهم فشخصا معهم، فاغترز (1) القوم في ظهور مطاياهم وجنبوا خيلهم وأقبلوا لوجوههم حتى وردوا المدينة، قال: ولما استرات (2) رسول الله (صلى الله عليه وآله) خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرجها معه لمشارفة أمرهم، فالفوهم وهم عامدون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال: ولما دنوا من المدينة أحب السيد والعاقب ان يباهيا المسلمين وأهل المدينة بأصحابهما وبمن حف من بني الحارث معهما فاعترضاهم، فقالا: لو كففتم صدور ركابكم ومسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم (3) وثياب سفركم، وشننتم (4) عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل، فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا (5) من شعثهم وألقوا عنهم ثياب بذلتهم (6) ولبسوا ثياب صونهم من الأتحميات (7) والحرير، وذروا (8) المسك في لممهم (9) ومفارقهم، ثم ركبوا الخيل واعترضوا بالرماح على مناسج (10) خيلهم وأقبلوا يسيرون رزدقا (11) واحدا وكانوا من أجمل العرب صورا وأتمهم أجساما وخلقا.
فلما تشرفهم الناس أقبلوا نحوهم فقالوا: ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء، فأقبل القوم حتى دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده وحانت (12) وقت صلاتهم، فقاموا
Page 342