Intisar
الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197
قالوا: إزالة النجاسة يتعلق بها حكمان:
أحدهما: إزالة العين.
وثانيهما: إزالة الحكم. فإذا زالت العين فلابد من إزالة الحكم، وليس ذلك إلا بغسلتين، وهذا الذي نريده بإيجاب العدد في غسل النجاسة.
قلنا: عن هذا جوابان:
أما أولا: فالذي يلزم من النجاسة، هو غسلها للصلاة فإذا كانت مرئية فلا بد من إزالتها وإن كانت غير مرئية فلا بد من غسلها، فمن أين أنها إذا كانت مرئية فلا بد من غسلها بعد إزالة عينها، ولم تدل على ذلك دلالة من جهة الشرع؟ وفيه وقع النزاع.
وأما ثانيا: فلأن المفهوم من عناية الشرع في غسل النجاسة إنما هو بإزالة عينها، ولهذا قال: (( حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء )). يقرر أن المقصود إنما هو الإزالة للعين، فإذا زالت فلا عناية هناك في غسلها، فبطل ما توهموه في ذلك.
مسألة: إذا كانت النجاسة خمرا أو بول مبرسم أو محرور(¬1) أو غير ذلك من النجاسات التي تغسل فتبقى آثارها، فهل يجب إبلاء العذر في إزالتها بشيء غير الماء، من الصابون والأشنان والإذخر والسدر وغير ذلك مما يكون قالعا لأثرها أم لا؟ فيه مذهبان:
المذهب الأول: أن ذلك واجب، وهذا هو رأي أئمة العترة لا يختلفون فيه، وهو الذي نص عليه المؤيد بالله في كتابه (الزيادات)(¬2) وتخريج القاضي زيد للقاسم وحكاه في (الزوائد)(¬3) عن القاسمية.
والحجة: ما رويناه من حديث أسماء، حيث سألته ، عن دم الحيض، فقال لها: (( حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه)). فدل ظاهره على أنه أمرها باستعمال شيء غير الماء مما يكون مزيلا لأثر الدم وهذا هو مطلوبنا.
Page 459