La régression des musulmans vers le paganisme : le diagnostic avant la réforme
انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح
Genres
إن محاولة أخي نادر الوقيعة بيني وبين أهلي في العراق، الذي عشت في شرايينه أبحث في تاريخه القديم، وزرته وهو تحت الحصار لأشاركه في الحصار وأتمم بحثي التاريخي الميداني لكتابي النبي موسى، هي محاولة لا أجد لها وصفا مخففا ولا أستطيع أن أرى فيها شيئا حميدا، هي محاولة رديئة لا تليق بالمفكر كبير الخصال، وهي مقارنة ظالمة يظهرني فيها مصريا غليظ الشوفينية مقابل العراق بالذات وبالخصوص ويعيرني باستيعاب العراق للعمالة المصرية الفقيرة لمجرد قولي إن أهلي في العراق كي يمزقوا نياط قلبي أخذوه إلى نفق الطائفية المظلم نحو الصوملة.
نعم يا أخي قلت هذا أو شبيها به فأنا لا أذكر كل لفظ بكل دقة، وأنت لم تذكر النصوص التي وشيت بها، لكني أيضا قد قلت منذ خمس سنوات إن مصر قد أصبحت في القرية هي صومال وفي المدينة هي طالبان وعظم الله أجركم في مصر (تقال عندنا في العزاء) بعدما أصبحت مصر مجرد مستشفى مجانين كبير مفتوح ويخلو من الأطباء، فهل تراني عندما كتبت هذا كنت أكره مصر وأحط من شأنها وقدرها لمصلحة العراق أو سوريا مثلا؟ هذا كلام تلامذة ثانوي وسقطة أخي هنا سقطة شديدة يستخدم فيها أي أسلوب لتشويه الخصم، وهو شأن لا يليق برفيق درب لأني لست خصما لك ولن أكون، وأظن أن الدرب المشترك بيننا يفرض علينا نبل الفعال والتعالي على الهينات والتوافه، والترفع عن صغائر النفس التي تسببها غيرة بدائية وحشية غريزية لا معنى لها؛ لأنه ليس لدينا فريسة نتقاتل عليها ولا كرسي حكم ينتظر أحدنا غدا. لقد جعلت موضوعك ثأرا شخصيا لذنب لم أرتكبه سوى خطيئة نشر صورتي ورقم تليفوني، واتباعي منهجا مختلفا لم يعجبك ولا أظنه هو الدافع الحقيقي وراء ما كتبت، وكما أردت أن توحي لنا به.
المهم أن أخي نادر يستطرد ليقول: «وباختصار للشيطان الرابض في التفاصيل، أود التمييز بين النقد والسجال؛ فالنقد يعني ببساطة طرح رؤية أخرى ونسق فكري يطوي ما دونه من رؤى، بما يدخره من محتوى وقيمة مضافة، أما السجال فهو ملاسنة بين ثنائيات، واعتمادا على تلك الثنائيات فإن السجال هو أسهل أنواع الفكر ولا يدمنه إلا الكسالى. الجانب المهم في السجال هو قدرته على الاستفزاز وشحن النفوس، وهذا يعود إلى ولع الناس بالمراهنة والمضاربة تماما كما يحدث في مباريات كرة القدم أو مباريات فيصل القاسم.» وهو يشير هنا من طرف غير خفي إلى مشاركاتي في هذا البرنامج المبارياتي السجالي أكثر من مرة.
مرة أخرى أكرر أنني في موقف لا أحسد عليه؛ لأني لأول مرة أجدني مضطرا للدخول في سجال افتعله زميلي، وهذا هو السجال فعلا وصدقا، وهو حول ذاتي التي نسيتها من زمان بعد أن بلعني البحث والقراءة والدرس والكتابة حتى صارت ذاتي ظلا باهتا أفاجأ بوجوده أحيانا، عندما أفاجأ أن في الدنيا متعا لم أكن أعلم عنها شيئا . ومع الغربة في هذه المنطقة الخالية الموحشة لن تجد ما يؤنسك ولا حتى ذاتك، لهذا كان رفضي المهذب لمشروع الزميلة الدكتورة إيناس حسني لكتابة سيرتي الذاتية، وأكرر لها هنا اعتذاري فقد حاولت وعرضت كل التيسيرات وأنها لن تكلفني أي مشقة سوى الثرثرة التي تمسك هي بمفاتيحها ومقود توجيهها؛ لأن ذاتي من وجهة نظري كأي ذات أخرى فيها الموجب والسالب، ولا قيمة لها في أي موضوع أكتبه، ناهيك عن كونها سيرة لا تسر القلب بقدر ما توجع الكبد، وقليل من أصدقائي المقربين من يعرف عن هذه السيرة يسيرا؛ ومن ثم لن تجد في ما أكتب ما يشي عن هوى بالذات أو (مفكر بأمره). كما قال قريط ولا طاوسيه كما قال آخرون، ما أعتز به فقط وأتيه به فخرا أني أنجزت ما أنجزت بما له وبما عليه في ظروف كان مستحيلا أن تنتج أكثر من كاتب عرضحالجي على باب محكمة ريفية ذاهل ومريض ومتهالك.
أما أن يكون الطريق الذي اخترته مؤخرا في مناقشة ما يطرحه علينا الإسلام السياسي يعجب البعض ولا يعجب آخرين من حيث مذاقه، فإن ذلك لا يكون ضمن حسابات أي كاتب ولا حتى الأستاذ قريط، وإلا ما كان كاتبا حرا. حساباتي يا زميلي هي استكمال الموضوع السلامة العلمية، وصدق المقدمات، وتقديم القرائن والبراهين للوصول إلى نتائج صالحة للعمل بها كبدائل للمطروح، مع ترابط هذه المنظومة وفق منطق واضح دقيق.
وأن يقول لي ناقد؛ لقد تعبت يا رجل في عملك وأخلصت الجهد لكن عيوبه كذا وأخطاءه كذا، لأفضل عندي ألف مرة ممن أسميتهم المهللين المادحين، فكل كلام يؤخذ منه ويرد عليه، فلا أنا ولا أنت نقول كلاما مقدسا، لكن ما يجب أن نعترف به أن دور كل منا الأهم هو جلب الزبائن إلى محل العلمنة أو هو ما أعتقد أنه دوري، فلماذا لا تفترض أني بعد أن تمكنت بطريقتي السابقة من جذب زبائن أصبحوا موجودين في الساحة منهم كتاب قامات، وأني قد قمت بدوري خير قيام حتى بزغ من بينهم بارعون مثلك. وإني اليوم ووفق آليات تفكيري وقراءتي للواقع في بلادي وتقديري قررت اجتذاب نوع آخر الزبائن غير نوعك، فهل بذلك أكون قد مرقت من علمانيتي أو تجاسرت على أصول البحث العلمي فقدمت شهادات مجروحة مثلا، أم يجب علينا جميعا أن نحتسب ذوقك وتقييمك هو الأمثل الواجب الاتباع؟ أم تراني حرا في اختيار خطابي ولمن أتوجه به حسب خططي الخاصة لجذب المزيد من المواطنين إلى ساحة العلمنة والمواطنة، أم تراني لأني لم أعد أطربك يجب أن أنسحب من ساحة الكتابة وألملم أوراقي وأقلامي، وهل ظهورك يا زميل مشروط باختفائي؟
أما تأكيد أخي قريط المستمر أن ما يكتبه القمني هو من سجال العقول الكسالى لهو برهان كاف على أنه لم يقرأ بإمعان، الكسول هنا كان عقل قريط وليس عقلي، قريط يريد كتابة على ذوقه وإن ما عجبتوش يا ليلة دقي! لقد أصدر حكمه الظالم ضدي وهو بقوله هو لم يعد يقرؤني، فيا للإجحاف في إصدار الأحكام المجروحة سلفا! نعم يا عزيزي لجأت مؤخرا إلى أسلوب يشبه السجال وما هو بسجال، بل هو في المقام الأول توثيق للمطروح علينا من كبار كتاب ومفلسفي التيار الإسلامي الحديث، باختيار دقيق متحر للأسماء الكبيرة، عن سبق إصرار وترصد ومتابعة، ثم قمت أناقش ما يطرحونه علينا لتفكيك بنيته مع تقديم البدائل الأكثر عائدية، لأن وضع الموضوع في شكل سجال هو كما قلت أنت كصفة سلبية فيه، إنه قادر على الاستفزاز والشحن لولع الناس بالمراهنة وكرة القدم، بينما لجأت أنا إلى هذا قصدا للأسباب ذاتها التي ذكرتها أنت لتسفيه السجال، للشحن والاستفزاز ولولع الناس بالمباريات، لأني قررت استثمار ذلك إيجابيا بعد طول تأمل وفرز بين الخيارات بعد نجاح الفكرة تلفزيونيا. فلا أنا أريد أن أكون فارس أحلام زميلي، ولا فيلسوفه الرصين مقطب الجبين، ولا منظرا لحل خلاصي وفق نظرية تامة التكامل تبقى خالدة أبد الدهور، ولا أنا الفريد زمانه كي نكلفه ما تريد كما لو كنت جني مصباح علاء الدين السحري، ولست أستاذا لأحد بقدر ما أنا تلميذ لكل من أقرأ لهم، وأتبع في عملي خطة طويلة النفس تتغير طرائقها بتغير المراحل، فبينما كتبت منذ زمان كتابي الملحمي «حروب دولة الرسول»، فإني في جديدي أنكر أن تكون في الإسلام دولة بالمرة، ترى هل هذا هو التناقض الذي يقصده صديقي؟ لا أعتقده أقل ذكاء من إدراك حقيقة ما أفعل وإلا تبقى مصيبة ولا يكون ثمة داع لهذا الحوار كله!
زميلي الكريم، إني أتبع في عملي كل ما أعتقد أنه وسيلة للوصول إلى أصحاب المصلحة فيه، من مناهج علم الاجتماع إلى مناهج فلسفة الأديان إلى ماركسية المادية التاريخية إلى تطورية هربرت سبنسر، ليس مهما هنا مركب الوصول لتحقيق ما أريد لأولادي وبلدي في الأيام المقبلة، بغض النظر عما تفترضه من هيبة المفكر وتقنية عمله ليقنع الأكاديمي الرصين ببحث ونص محكم، وهذا أيضا ما فعلته وأخذ مكانه اللائق بين الأبحاث العلمية المحكمة المحترمة في المكتبة العربية الراقية بالطبع وليس السلفية أو التجارية، كما لا شك تعلم يا أخي أن خطابا يوجه للناس هو غير خطاب يناقش شروط استكمال الأكاديمية. كل الوسائل الممكنة هي متاحات لنا نقتنصها حتى لو كانت حلقة تلفزيونية مع شخص مثل هاني السباعي في مباريات فيصل القاسم.
إنه حقي في الاختيار وحقي في ارتكاب الخطأ، وأنت تصادر عليه دون أي حق واضح تملكه لتفعل ذلك! هذه سبلي اخترتها فلماذا تبخسها مع صاحبها؟! أليست مساهمة واحدة من مساهماتي الموضوعية التي لم تعجبك وتعرضت لها هي أفضل ألف مرة من موضوعك هذا الذي كتبته وأدى إلى هذا الاشتباك السجالي حقا؟ وهل حدث أن طلبت لكلامي العصمة ولنفسي السيادة بين بني لييرال؟
إن طرقي هي اختياراتي ولا أزعم لها إطلاقية الصواب ولا السمو ولا وجوب التمجيد والتهليل بقدر ما هي محاولات للاستمرار على قدر ممكناتي الصحية والظرفية، فلماذا حملة التشويه ما دمنا أنا وأنت نؤمن بتعدد الطرق للوصول إلى الهدف الواحد؛ وإذا هو يرى أني لم أقدم رؤية بما تدخر من قيمة مضافة، فما الذي كنت أفعله إذن في كل هذه الكتابات؟ الحكاية ببساطة أن زميلي لم يقرأ فكيف سيجد ما يدخره الموضوع من محتوى وقيمة مضافة؟
Page inconnue