Interprétation de Juz Amma par le cheikh Musaid Al-Tayyar
تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار
Maison d'édition
دار ابن الجوزي
Numéro d'édition
الثامنة
Année de publication
١٤٣٠ هـ
Genres
سورةُ البُروج
١ - قولُه تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾: يقسمُ ربُّنا بالسماءِ صاحبةِ النجومِ ومنازِلها (١).
(١) تدلُّ مادة برج في اللغة على البروزِ والظُّهور، ومنه سُمِّيَ القصرُ والقلعةُ بُرجًا؛ لظهورِهما وبروزهما فوقَ الأرض يراهما المشاهِد دون عناء، وبها سُمِّيت منازل الشمس والقمر بروجًا، ومنه تبرُّجُ المرأة، وهو إظهاره محاسنها. وقد وقع اختلافٌ بين السلف في معنى البروج هنا على أقوال:
الأول: قصورٌ في السماء، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وحكاه الضحاك من طريق عبيد المكتب، وقد أوردَ الطبريُّ في قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ قولَ عطية العوفي من طريق إدريس، ويحيى بن رافع من طريق إسماعيل، وإبراهيم من طريق منصور، وأبي صالح من طريق إسماعيل. وهذا القول مبناه: تسميةُ القصورِ بالبروج، والله أعلم.
الثاني: النجوم، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي نجيح من طريق سفيان الثوري، وقتادة من طريق سعيد، وذكر الطبري في آية الفرقان قول أبي صالح من طريق إسماعيل، وقتادة من طريق معمر، ونسبَهُ ابن كثير إلى ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي.
ويظهرُ أن من فسَّرها بالقصور، اعتمد المعنى الأشهر من اللفظ، ولذا قال ابن جرير الطبري في ترجيحِ معنى البروج في قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١]: «وأَوْلى القولين في ذلكَ بالصواب، قول من قال: هي قصورٌ في السماء؛ لأن ذلك في كلام العرب ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]، وقول الأخطل:
كأنها برجُ روميٍّ يشيِّدُهُ ... بانٍ بجصٍّ وآجُرِّ وأحجارِ
يعني بالبرج: القصر».
وتفسيرها بمطلق القَصْرِ يمكن أن يدخل فيه تفسيرها بمنازل الشمس والقمر؛ لأنهما =
1 / 107