463

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

Enquêteur

-

Maison d'édition

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

Édition

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

ولما تذكر درجات الدين هذه يراد بالإسلام من أتى بالأعمال الظاهرة مع شيء من الإيمان يصحح عمله كحال الأعراب المذكورين في الآية المتقدمة، وكحال الرجل الذي قال عنه سعد بن أبي وقاص إني لأراه مؤمنًا، فقال له النبي ﷺ أو مسلمًا.
فمن دخل في هذا الدين ونطق بالشهادتين فهو المسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، فمثل هذا يقال عنه مسلم، وكل أحد يصح أن يعبر عن نفسه بذلك بدون أن يستثني كما أرشد لذلك النبي-ﷺ في حديث سعد، وكما أرشد إلى ذلك الأعراب كما تقدم في الآية.
وبهذا يعلم أن الصحيح في مسألة حكم الاستثناء في الإسلام أن يقال: مسلم بدون استثناء، وهذا هو المشهور عن سلف الأمة في هذه المسألة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "والمشهور عند أهل الحديث أنه لا يستثنى في الإسلام، وهو المشهور عن أحمد ﵁، وقد روي عنه فيه الاستثناء"١.
قلت: وإنما كان السلف لا يستثنون في الإسلام لأسباب أهمها أمران:
الأول: ورد ما يرشد إلى ذلك في نصوص الشرع المطهر، كما في آية الحجرات، وحديث سعد وقد تقدما، وكما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٢.

١ الفتاوى (٧/٤٣)، وسيأتي قريبًا توجيه رواية أحمد التي جوز فيها الاستثناء في الإسلام.
٢ سورة فصلت، الآية: ٣٣.

1 / 495