قيل: نعم لأن الإيمان كل واجب يلزم المكلف القيام به، والواجب على بعض من المكلفين أكثر من الواجب على غيره، فهو يزيد وينقص من هذا الوجه"١.
فتصريحهم هذا بزيادة الإيمان ونقصانه على هذا المعنى لا يعد في الحقيقة قولًا بزيادة الإيمان ونقصانه. وإنما هو من جنس تأويلاتهم المتقدمة، لحملهم الزيادة والنقصان هنا على الأمور التي يختلف التعبد فيها على المكلفين بأن يكون لازمًا على بعض المكلفين من العبادات ما لا يكون لازمًا على غيره، فلا عبرة إذن بالتصريح إذا كان المخبر هو التأويل والتعطيل.
ثم إنا قد علمنا في مبحث أوجه زيادة الإيمان أن الإيمان عند أهل السنة يزيد من جهتين: من جهة أمر الرب، ومن جهة فعل العبد.
وكلام المعتزلة هنا الذي فيه التصريح بزيادة الإيمان هو من جهة أمر الرب، أما جهة فعل العبد فهي لا تقبل الزيادة والنقصان عندهم قطعًا لمناقضتها لأصلهم الفاسد الذي سبق ذكره ونقضه.
وسبق أن ذكرت عن أهل السنة والجماعة أن الإيمان عندهم يزيد من جهة الاعتقادات والأعمال ومن جهات أخرى عديدة، وهذا ما لا يقول به أحد من الفرق مطلقًا لا المعتزلة ولا غيرهم، فما وجد في بعض كتب الطوائف من تصريح بزيادة الإيمان ونقصانه، فهو محمول عندهم على منزلة مخصوصة ودرجة معينة، وبهذا تعلم أن جميع الطوائف مفارقة لأهل السنة والجماعة في مسألتنا هذه، حتى من صرح منهم بأنه يزيد وينقص.
١ المختصر في أصول الدين (ص ٣٨٤) من مجموع رسائل العدد والتوحيد.