Imla
إملاء ما من به الرحمن
من الصيام ليتعلق بمحذوف (وأنتم عاكفون) مبتدأ وخبر في موضع الحال، والمعنى: لاتباشروهن وقد نويتم الاعتكاف في المسجد، وليس المراد النهى عن مباشرتهن في المسجد، لأن ذلك ممنوع منه في غير الاعتكاف (تلك حدود الله فلا تقربوها) دخول الفاء هنا عاطفة على شئ محذوف تقديره: تنبهوا فلا تقربوها (كذلك) في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي بيانا مثل هذا البيان يبين.
قوله تعالى (بينكم) يجوز أن يكون ظرفا لتأكلوا لأن المعنى لا تتناقلوها فيما بينكم، ويجوز أن يكون حالا من الاموال: أي كائنة بينكم أو دائرة بينكم، وهو في المعنى كقوله " إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم " و(بالباطل) في موضع نصب بتأكلوا: أي لاتأخذوها بالسبب الباطل، ويجوز أن يكون حالا من الأموال أيضا، وأن يكون حالا من الفاعل في تأكلوا، أي مبطلين (وتدلوا) مجزوم عطفا على تأكلوا، واللام في (لتأكلوا) متعلقة بتدلوا، ويجوز أن يكون تدلوا منصوبا بمعنى الجمع: أي لا تجمعوا بين أن تأكلوا وتدلوا، و(بالإثم) مثل بالباطل.
قوله تعالى (عن الأهلة) الجمهور على تحريك النون وإثبات الهمزة بعد اللام على الأصل، ويقرأ في الشذوذ بإدغام النون في اللام وحذف الهمزة، والأصل الأهلة، فألقيت حركة الهمزة على اللام فتحركت، ثم حذفت همزة الوصل لتحرك اللام فصارت لهلة (1) فلما لقيت النون اللام قلبت النون لاما وأدغمت في اللام الأخرى ومثله لحمر في الأحمر وهى لغة (والحج) معطوف على الناس، ولا اختلاف في رفع (البر) هنا.
لأن خبر ليس (بأن تأتوا) ولزم ذلك بدخول الباء فيه، وليس كذلك " ليس البر أن تولوا " إذ لم يقترن بأحدهما ما يعينه اسما أو خبرا، و(البيوت) يقرأ بضم الباء، وهو الأصل في الجمع على فعول، والمعتل كالصحيح، وإنما ضم أول هذا الجمع ليشاكل ضمة الثاني والواو بعده، ويقرأ بكسر الباء بعده لأن بعده ياء، والكسرة من
جنس الياء، ولايحتفل بالخروج من كسر إلى ضم، لأن الضمة هنا في الياء والياء مقدرة بكسرتين فكانت الكسرة في الباء كأنها وليت كسرة، هكذا الخلاف في العيون والجيوب والشيوخ، ومن هاهنا جاز في التصغير الضم والكسر فيقال: بييت وبييت (ولكن البر من اتقى) مثل " ولكن البر من آمن " وقد تقدم.
Page 84