Imla
إملاء ما من به الرحمن
وأصل السعة وسعة بفتح الواو، وحقها في الأصل الكسر، وإنما حذفت في المصدر لما حذفت في المستقبل، وأصلها في المستقبل الكسر، وهو قولك يسع، ولولا ذلك لم تحذف كما لم تحذف في يوجل ويوجل، وإنما فتحت من أجل حرف الحلق، فالفتحة عارضة فأجرى عليها حكم الكسرة، ثم جعلت في المصدر مفتوحة لتوافق الفعل، ويدلك على ذلك أن قولك وعد يعد مصدره عدة بالكسر لما خرج على أصله، و(من المال) نعت للسعة (في العلم) يجوز أن يكون نعتا للبسطة، وأن يكون متعلقا بها، و(واسع) قيل هو على معنى النسب: أي هو ذو سعة، وقيل جاء على حذف الزائد، والأصل أوسع فهو موسع، وقيل هو فاعل وسع، فالتقدير على هذا واسع الحلم، لأنك تقول: وسعنا حلمه.
قوله تعالى (أن يأتيكم) خبر إن والتاء في (التابوت) أصل ووزنه فاعول
ولا يعرف له اشتقاق، وفيه لغة أخرى التابوه بالهاء، وقد قرئ به شاذا، فيجوز أن يكونا لغتين، وأن تكون الهاء بدلا من التاء.
فإن قيل: لم لا يكون فعلوتا من تاب يتوب ؟ قيل المعنى لا يساعده، وإنما يشتق إذا صح المعنى (فيه سكينة) الجملة في موضع الحال، وكذلك " تحمله الملائكة " و(من ربكم) نعت للسكينة، و(مما ترك) نعت لبقية وأصل بقية بقيية ولام الكلمة ياء ولا حجة في بقى لانكسار ما قبلها، ألا ترى أن شقى أصلها واو.
قوله تعالى (بالجنود): في موضع الحال أي فصل، ومعه الجنود والياء في (مبتليكم) بدل من واو لأنه من بلاه يبلوه، و(بنهر) بفتح الهاء وإسكانها لغتان، والمشهور في القراءة فتحها.
Page 104