35

La Foi

الإيمان

Chercheur

محمد ناصر الدين الألباني

Maison d'édition

المكتب الإسلامي،عمان

Numéro d'édition

الخامسة

Année de publication

١٤١٦هـ/١٩٩٦م

Lieu d'édition

الأردن

وأخبر أنه لم يحرم عليهم إلا ما ذكره، فما سواه لم يكن محرمًا على المؤمنين، ومع هذا فلم يكن أحله بخطابه، بل كان عفوًا، كما في الحديث عن سلمان موقوفًا ومرفوعًا: " الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفى عنه ". وفي حديث أبي ثعلبة عن النبي ﷺ " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحَدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وحرم حرمات فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ". وكذلك قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: ١٤٥] . نفى التحريم عن غير المذكور، فيكون الباقي مسكوتًا عن تحريمه عفوًا، والتحليل إنما يكون بخطاب؛ ولهذا قال في سورة المائدة التي أنزلت بعد هذا: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: ٤، ٥]، ففي ذلك اليوم أحل لهم الطيبات، وقبل هذا لم يكن محرمًا عليهم إلا ما استثناه.

1 / 41