L'Imam Abu Hanifa
الإمام أبو حنيفة طبقته وتوثيقه
تشكيك ((قلت في ((إبراز الغي)): ثم قال: أي صاحب ((الأبجد)) (1): لم يكن هو عالما حق العلم بلغة العرب، ولسانهم.
أقول: ما أدراك أنه لم يكن عالما بها إلا أن تكون طالعت الحكاية المذكورة في ((تاريخ ابن خلكان))، وجوابه أيضا مذكور فيه(2).
قال ناصرك المختفي: عبارة ابن خلكان هذا: فمثل هذا الإمام لا يشك في دينه ولا ورعه وتحفظه، ولم يكن يعاب بشيء سوى قلة العربية، فمن ذلك ما روي أن أبا عمرو بن العلاء المقرئ النحوي سأله عن القتل بالمثقل، هل يوجب القود أم لا فقال: لا. كما هو قاعدة مذهبه خلافا للشافعي، فقال له أبو عمرو: ولو قتله بحجر المنجنيق، فقال: ولو قتله بأبا قبيس؛ يعني الجبل المطل على مكة، وقد اعتذروا عن أبي حنيفة بأنه قال ذلك على لغة: من يقول: إن الكلمات الستة المعربة بالحروف، وهي: أبوه، وأخوه، وحموه، وهنوه، وفوه، وذو مال، إعرابها يكون في الأحوال الثلاث بالألف، وأنشدوا في ذلك:
إن أباها وأبا أباها
قد بلغا المجد غايتاها
وهي لغة الكوفيين، وأبو حنيفة من أهل الكوفة، فهي لغة، والله أعلم. انتهى(3).
قلت: وفي هذا الاعتذار كلام من وجوه:
الأول: إن القول بأن الكلمات الستة إعرابها يكون في الأحوال الثلاث بالألف مدخول فيه، فإن لفظ: ذا والفم؛ ليست فيهما إلا لغة واحدة، ولفظ: الهن؛ ليس فيه إلا لغتان.
الثاني: إنه وإن ثبت من عبارة التصريح إن في الأب والأخ والحم ثلاث لغات، لكن لا يلزم منه كون جميع تلك اللغات فصيحة.
الثالث: إن الاستدلال بالشعر المذكور لا يصح، فإن النظم يجوز فيه مالا يجوز في غيره.
Page 131