L'Imam Abu Hanifa
الإمام أبو حنيفة طبقته وتوثيقه
وجوابه: إن اللعن المختص بالكفار هو بمعنى الإبعاد عن الرحمة مطلقا لا مطلقا(1)، فإنه بمعنى الإبعاد عن الرحمة المختصة بالأبرار جائز على المسلمين، ثم اللعن على المسلمين لا يجوز على شخص معين، وأما على غير المعين فجائز، كما ورد في الأخبار: من ((لعن الواصلة والمستوصلة))(2)، و((الواشمة والمستوشمة))(3)، و((المتشبهات بالرجال، والمتشبهين بالنساء))(4)، و((لعن من غير منار الأرض، ومن ذبح لغير الله))(5) إلى غير ذلك من العصاة.
فإن قلت: كيف يكون مجرد الرد على أبي حنيفة باعثا للعن والإبعاد، ولم يزل العلماء والمجتهدون يرد بعضهم بعضا، ويطعن بعضهم بعضا في استدلال بعض.
قلت: ليس المراد بالرد مطلق الرد، بل رد ما قاله من الأحكام الشرعية محتقرا لها، أو رد طرقه واستدلاله إلى حد يحطه عن منزله، ويحقره ويؤذي مقلديه، ويصل إلى حد سبه وشتمه وإطلاق كلمات قبيحة عليه على ما هو الشائع في أكثر العوام بل الخواص كالعوام، فإن مثل هذا الرد على مثل هذا الإمام الذي أقر بفضله المجتهدون، وشهد بعلمه وفقهه وتقواه وورعه واجتهاده وانقياده للشريعة واتباعه للطريقة الأئمة المرضيون يبلغ فاعله إلى أن يصير ملعونا مردود الشهادة، فاسقا مطرودا، معدودا في أهل الضلالة، وقد منع الفقهاء من قبول شهادة من يظهر سب السلف، وفسره ((شارح الوقاية)) وصاحب ((النهاية)) وغيرهما بالصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، فاحفظه ولا تكن من الغافلين))(1).
ولو صح ما ذكره ناصرك في دفع الشناعة عنك يقال لك: فلم تطعن على من يضلل ابن تيمية الحراني، ومحمد بن عبد الوهاب النجدي، ومن تبعهما وحاذى حذوهما، فإنه لا شك أن كثيرا من الأفاضل عدلوهم ووثقوهم ومدحوهم وأثنوا عليهم، وكثيرا منهم حمقوهم وضللوهم وذموهم وقبحوهم وأخرجوهم من طائفة أهل السنة والجماعة، وأولجوهم في زمرة أهل البدعة والضلالة، فأي شناعة على من اختار قول الجارحين وعدهم من الضالين.
Page 128