215

Le Choix pour expliquer le choisi

الاختيار لتعليل المختار

Enquêteur

محمود أبو دقيقة

Maison d'édition

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Édition

الأولى

Année de publication

1356 AH

Lieu d'édition

القاهرة

وَتَجِبُ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ، وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ، وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ سَوَاءٌ، وَتَجِبُ لِلْخَلِيطِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ثُمَّ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، ثُمَّ لِلْجَارِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
فِي الصُّلْحِ عَنْ إِقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ؛ لِأَنَّهُ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ: (وَتَجِبُ بَعْدَ الْبَيْعِ) لِأَنَّ بِالرَّغْبَةِ عَنِ الْمِلْكِ تَجِبُ الشُّفْعَةُ، وَبِالْبَيْعِ يُعْرَفُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَالِكُ بِالْبَيْعِ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي، وَخِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ الشُّفْعَةَ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُهُ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ لَا يَمْنَعُ. قَالَ: (وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ) لِأَنَّ بِالْإِشْهَادِ يُعْلَمُ طَلَبُهُ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ عَلَى مَا يَأْتِي، فَيَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ، فَإِذَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ اسْتَقَرَّتْ.
قَالَ: (وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ) إِذَا أَخَذَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ حَكَمَ لَهُ بِهَا حَاكِمٌ، لِأَنَّ بِالْعَقْدِ تَمَّ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَّا بِرِضَاهُ أَوْ بِقَضَاءٍ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، حَتَّى لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الطَّلَبِ بَعْدَ الطَّلَبِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَطَلَتْ وَلَا تُورَثُ.
قَالَ: (وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ سَوَاءٌ) لِعُمُومِ النُّصُوصِ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ مَوْجُودٌ وَهُوَ الِاتِّصَالُ، وَالْمَعْنَى يَشْمَلُهُمْ وَهُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ.
قَالَ: (وَتَجِبُ لِلْخَلِيطِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، ثُمَّ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ، ثُمَّ لِلْجَارِ) أَمَّا الْخَلِيطُ فَلِقَوْلِهِ ﵊: «الشُّفْعَةُ لِشَرِيكٍ لَمْ يُقَاسِمْ» وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ فَلِقَوْلِهِ ﵊: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ وَالْأَرْضِ، وَيُنْتَظَرُ إِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» وَأَمَّا الْجَارُ فَلِمَا تَقَدَّمَ، وَلِقَوْلِهِ ﵊: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» أَيْ بِسَبَبِ قُرْبِهِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سَقَبُهُ؟ قَالَ: شُفْعَتُهُ» وَلِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْجَارِ مِنْ حَيْثُ إِيقَادُ النَّارِ، وَإِثَارَةُ الْغُبَارِ، وَإِعْلَاءُ الْجِدَارِ؛ وَتَجِبُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّرْتِيبِ لِقَوْلِهِ ﵊: «الشَّرِيكُ أَحَقُّ مِنَ الْخَلِيطِ، وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنَ الْجَارِ» فَالشَّرِيكُ فِي الرَّقَبَةِ، وَالْخَلِيطُ فِي الْحُقُوقِ، وَلِأَنَّ الشَّرِيكَ أَخَصُّ بِالضَّرَرِ، ثُمَّ الْخَلِيطَ، ثُمَّ الْجَارَ، لِأَنَّ الشَّرِيكَ شَارَكَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَزَادَ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيطُ شَارَكَ الْجَارَ وَزَادَ عَلَيْهِ فَيَتَرَجَّحُ لِقُوَّةِ السَّبَبِ، فَإِنْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ فِي الرَّقَبَةِ يَصِيرُ كَأَنْ

2 / 43