Chronique des savants
اخبار العلماء بأخبار الحكماء
يوسف بن يحيى بن إسحاق السبتي المغربي أبو الحجاج نزيل حلب وهو في سبتة يعرف بابن سمعون وهو جد العاشر أو التاسع هذا كان طبيبا من أهل فاس من أرض المغرب مدينة بسواحل البحر الرومي كبيرة جامعة وكان أبوه بها يعاني بعض الحرف السوقية وقرأ يوسف هذا الحكمة ببلاده فساد فيها وعانى شيئا من علوم الرياضة وأجادها وكانت حاضرة على ذهنه عند المحاضرة ولما ألزم اليهود والنصارى في تلك البلاد بالإسلام أو الجلاء كتم دينه وتحيل عند إمكانه من الحركة في الانتقال إلى الإقليم المصري وثم له ذلك فارتحل بماله ووصل إلى مصر واجتمع بموسى بن ميمون القرطبي رئيس اليهود بمصر وقرأ عليه شيئا وأقام عنده مدة قريبة وسأله إصلاح هيئة ابن أفلح الأندلسي فإنها صحبته من سبتة فاجتمع هو وموسى على إصلاحها وتحريرها وخرج من مصر إلى الشام ونزل حلب وأقام بها مدة وتزوج إلى رجل من يهود حلب يعرف بأبي العلاء الكاتب مارذكا وسافر عن حلب تاجرا إلى العراق ودخل الهند وعاد سالما وأثرى حاله ثم ترك السفر وأخذ في البحارة واشترى ملكا قريبا وقصده الناس للاستفادة منه فأقرأ جماعة من المقيمين والواردين وخدم في أطباء الخاص في الدولة الظاهرية بحلب وكان ذكيا حاد الخاطر وكانت بيننا مودة طالت مدتها وقد شكا إلي يوما أمره وقال لي ابنتان وأخشى عليهما من مشاركة السلطان لهما في الميراث وأود أن يكون لي ولد ذكر فذكرت له شيئا منقولا من أقوال بعض الحكماء في التحيل على طلب الولد الذكر عند النكاح فقال أريد عمل ذلك وكان قد تزوج امرأة أخرى غير الأولى بحكم موت الأولى وبعد مدة أخرى أنها قد علقت وقال قد فعلت ما قلته لي ثم إنها كما شاء الله ولدت له ولدا ذكرا فجاءني وقد طار مسرورا ثم بعد ثم بعد مدة بلغني أن أم الولد أدخلته الحمام وأكثرت عليه الماء الحار فهلك فأدركه لذلك أمر مزعج ولما اجتمعت به معزيا له هونت عليه ما جرى وقلت له اصبر وراجع العمل ففعل وعلقت فجاءته بولد وسماه عبد الباقي وعاش ثم إنه ترك ما قلته له فعلقت وجاءته بابنة فلام نفسه على ترك ما ذكرته له وعاود بعد مدة فعل ذلك فجاءته بذكر فقال لا أنكر بهذا صحة ما يقال بالتجربة فقد استقر هذا عندي حتى لا أنكره وقلت له يوما إن كان للنفس بفاء تعقل به حال الموجودات من خارج بعد الموت فعاهدني على أن تأتيني أن مت قبلي وأتيك أن مت قبلك فقال نعم ووصيته أن لا يغفل ومات أقام سنتين ثم رأيته في النوم وهو قاعد في عرصة مسجد من خارجه في حظيرة له وعليه ثياب جدد بيض من التصيفي فقلت له يا حكيم ألست قررت معك أن تأتيني لتخبرني بما لقيت فضحك وأدار وجهه فأمسكته بيدي وقلت لا بن أن تقول لي ماذا لقيت وكيف الحال بعد الموت فقال لي الكلي لحق بالكل وبقي الجزئي في الجزء ففهمت عنه في حاله كأنه أشار إلى أن النفس الكلية عادت إلى عالم الكل والجسد الجزئي بقي بالجزء وهو المركز الأرضي فتعجبت بعد الاستيقاظ من لطيف إشارته نسأل الله العفو عند العود إلى الباري سبحانه جل وعز وأقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة الموت اللهم الرفيق الأعلى وتوفي الحكيم بحلب في العشرة الأول من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وستمائة. يونيوس الحكيم هذا حكيم يوناني مشهور في وقته ذكره المصنفون في طبهم وقيل أنه كان يدع عصير العنب في الآنية حتى يغلي ويرمي بزبده ويسكن ثم يجمل في كل جرة تسعة وثلاثين رطلا شرابا ورطلا واحدا من البصل المشقق المشكوك في خيط يغمسه فيه إلى أن يكاد يبلغ قراره ثم يشده في عنق الجرة وبطينها ولا يفتح إلا وقت الحاجة إلى شربه.
يونس الحراني الطبيب نزيل الأندلس رحل من المشرق إلى المغرب ونزل الأندلس في أيام الأمير محمد الأموي المستولي على تلك الديار وأدخل إلى الأندلس معجونا كانت السقية منه بخمسين دينارا لأوجاع الجوف فكسب به مالا فاجتمع خمسة من الأطباء وجمعوا خمسين دينارا واشتروا سقية من ذلك الدواء وانفرد كل واحد منهم بجزء يشمه ويكتب ما تأدى إليه منه بحدسه واجتمعوا واتفقوا على ما حد سوء وكتبوا ذلك ثم نهضوا إليه وقالوا نفعك الله بهذا الدواء الذي انفردت به ونحن أطباء اشترينا منه منك سقية وفعلنا كذا وكذا فإن يكن ما تأدى إلينا حقا فقد أصبت وإلا فأشركنا في عمله فقد انتفعت به واستعرض كتابهم وقال ما عدمتم من أدويته دواءا ولكنكم لم تصيبوا تعديل أوزانه وهو الدواء المعروف بالمغيث الكبير فأشركهم في عمله وعرف حينئذ بالأندلس ورأيت هذه الحكاية بخط الحكيم المستنصر الأموي المستولي على الأندلس وكان فهما ذكيا عالما بأخبار الناس أحد ملوك بني أمية هناك وجرت له بالأندلس حكاية أخرى وهو أنه وجد في صفة دواء يؤخذ من التفا كذا وكذا فلم يعرف النقا فأتي إليه بالصفة وقيل له عندك التفا فقال نعم فقيل بكم زنة درهمين فقال بعشرة دنانير فلما أخذ الذهب أخرج إليهم الحرف فقيل له هذا الحرف ونحن نعرفه فقال لهم لم أبع منكم الدواء العقار وإنما بعت تفسير الاسم وولداه أحمد وعمر هما اللذان رحلا إلى المشرق وأخذا عن ثابت بن سنان وأمثاله وابن وصيف الكحال.
يزيد بن أبي يزيد بن يوحنا بن خالد ويعرف بيزيد بور هذا متطبب للمأمون وكان فيه فضل وعلم مداراة للمريض وخدم إبراهيم بن المهدي بالطب.
الكنى في أسماء الحكماء
أبو جعفر بن أحمد بن عبد الله ولد حبش كان عالما بالهيئة قيما بها خبيرا بصناعة الآلات وله من التصنيف. كتاب الاسطرلاب المسطح.
أبو جعفر الخازن كنيته هذه اشتهر من اسمه عجمي النسبة خبير بالحساب والهندسة والتسيير عالم بالأرصاد والعمل بها مذكور بهذا النوع في زمانه وله تصانيف منها. كتاب زيج الصفائح وهو أجل كتاب وأجمل مصنف في هذا النوع. كتاب المسائل العددية.
أبو الحسن بن سنان الطبيب هذا طبيب كان معاصرا لأبي الحسن الحراني المقدم ذكره ورفيقا لع تقدم في الدولة البويهية وقبلها وكان طبيبا عالما خبيرا بهي المنظر والمخبر له إصابات مذكورة وولده أبو الفرج طبيب وابن ابنه طبيب.
أبو الحسن بن أبي الفرج بن أبي الحسن بن سنان طبيب فاضل في زمانه لا يقصر عن طبقة جده أبي الحسن بن سنان بل كان أوحد زمانه في صناعته وله ذكر وشهرة وعلو قدر ونباهة.
Page 169