لم يخرج منها قط.
ومنها: أن [ب/ق ١٣ أ] في هذا المثل إيذانًا وتنبيهًا على حالهم في الآخرة، وأنهم يعطون نورًا ظاهرًا كما كان نورهم في الدنيا ظاهرًا، ثم يطفأ ذلك النور أحوج ما يكونون (^١) إليه، إذ لم تكن له مادة باقية تحمله ويبقون في الظلمة على الجسر (^٢) لا يستطيعون العبور، فإنه لا يمكن أحدًا عبوره إلا بنورٍ ثابت يصحبه حتى يقطع الجسر فإن لم يكن لذلك النور مادة من العلم النافع والعمل الصالح وإلا (^٣) ذهب الله تعالى به أحوج ما كان (^٤) إليه صاحبه، فطابق مَثَلهم في الدنيا بحالهم (^٥) التي هم عليها في هذه الدار، وبحالهم يوم القيامة عندما تُقْسم الأنوار دون الجسر، ويثبت نور المؤمنين ويطفأ نور المنافقين.
ومن هاهنا تعلم السِّرَّ في قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة/١٧]، ولم يقل: أذهب الله نورهم، فإن أردت زيادة بيان وإيضاح فتأمل ما رواه