آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به.
أو هي لام الابتداء، و«ما» بمعنى «الذي» «١»، أي: الذي آتيتكم لتؤمنن به، ولام لَتُؤْمِنُنَّ لام القسم، كقولك لزيد: والله لتأتينه.
ومن قرأ: لَما «٢» آتَيْتُكُمْ كان من أجل: ما آتيتكم أخذ الميثاق «٣»، أو يكون بمعنى بعد «٤»، أي: بعد ما آتيتكم كقولك: لثلاث خلون.
وقرئ لما «٥» ويعود معنى الكلام إلى الشرط، كقولك: لمّا جئتني أكرمتك.
٨٣ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ: الفاء لعطف جملة على جملة «٦» .
(١) هو قول الأخفش في معانيه: ١/ ٤١٣، وأبي علي الفارسي في الحجة: (٣/ ٦٤، ٦٥)، وانظر مشكل إعراب القرآن لمكي: ١/ ١٦٥، والكشاف: ١/ ٤٤١، والدر المصون:
٣/ ٢٨٤.
(٢) بكسر اللّام وتخفيف الميم، وهي قراءة حمزة كما في السبعة لابن مجاهد: ٢١٣، والتبصرة لمكي: ١٧٣.
(٣) قال أبو علي في الحجة: ٣/ ٦٢: «وجه قراءة حمزة لما أتيتكم بكسر اللام أنه يتعلق بالأخذ كأن المعنى: أخذ ميثاقهم لهذا، لأن من يؤتى الكتاب والحكمة يؤخذ عليه الميثاق لما أوتوه من الحكمة، وأنهم الأفاضل وأماثل الناس ...» .
(٤) ذكر السمين الحلبي في الدر المصون: (٣/ ٢٨٧، ٢٨٨) في توجيه هذه القراءة أربعة أوجه، وقال في هذا الوجه: «وهو أغربها ... وهذا منقول عن صاحب النظم ولا أدري ما حمله على ذلك؟ وكيف ينتظم هذا كلاما، وإذ يصير تقديره: إذ أخذ الله ميثاق النبيين بعد ما آتيناكم، ومن المخاطب بذلك؟» .
(٥) بتشديد لما وهي قراءة سعيد بن جبير والحسن ﵄.
ينظر الكشاف: ١/ ٤٤١، والتبيان للعكبري: ١/ ٢٧٦، وتفسير القرطبي: ٤/ ١٢٦، والبحر المحيط: ٢/ ٥٠٩، والدر المصون: ٣/ ٢٩٠.
(٦) الكشاف: ١/ ٤٤١، والدّر المصون: ٣/ ٢٩٥.
قال الزمخشري: «والمعنى: فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون، ثم توسطت الهمزة بينهما. ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره: أيتولون فغير دين الله يبغون، وقدّم المفعول الذي هو غير دين الله على فعله لأنهم أهم من حيث إن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود الباطل» .