Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما قوله [532]: فكلما يفعله تعالى عدل ...إلخ فإن أراد به الواقع من أفعاله عز وجل فمسلم بل إجماعي إذ لا يخالف أحد في عدله تعالى لكنه لا يفيده في مطلوبه شيئا، وإن أراد أن الله تعالى لو عذب موسى الكليم بالعذاب الأليم ورفع فرعون اللئيم في جنات النعيم لكان ذلك عدلا غير خارج عن الصواب والفعل الحكيم فمما لا يساعده على هذا عقل صحيح ولا طبع سليم، كما أنه لا يطابقه التنزيل من لدن حكيم عليم، ولا السنة عن سيد المرسلين عليه وآله الصلاة والسلام، قال الله عز وجل: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين(35)ما لكم كيف تحكمون}، وقال تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون}، وقد أشارت الآيتان معا إلى حكم العقل إشارة واضحة أنوارها لائحة، فإن قوله تعالى: {كيف تحكمون} و{ساء ما يحكمون} ليس معناه إلا الحكم العقلي أو لا معنى لكون المراد {ما لكم كيف تحكمون} بالشرع ولا {ساء ما يحكمون} بالشرع وهو واضح لا سترة به، فمن أجاز على الله تعالى ما أجازته المجبرة فقد أجاز عليه تعالى الظلم كل الظلم ونسب إليه بأبلغ أوصافه.
وبهذا يندفع ما يقال: إن تجويز التعذيب لسيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ورفع درجات فرعون في الجنة تجويز يستلزم محالا وكلما استلزم المحال فهو محال، أما الصغرى فلأنه يستلزم الخلف في الوعد والوعيد وهو محال من الله تعالى، وأما الكبرى فلا خلاف فيها.
ووجه الاندفاع ظاهر مما ذكرناه من أن قوله تعالى: {كيف تحكمون}، و{ساء ما يحكمون} دال على حكم العقل وواقع بصدده لا بصدد حكم الشرع إذ لا مجال لأحد غيره تعالى في أن يحكم حكما شرعيا.
لا يقال: إن المراد بالحكم في الآيتين المذكورتين حكم العقل بجواز الخلف في الوعد والوعيد.
Page 1127