992

ثم العجب من زعمه الفاسد وإشارته في هذا الكلام إلى أن العمومات من قبيل النصوص وهو يعلم أنه مخالف بذلك لجمهور المحققين منهم ومن غيرهم حيث قالوا: إن العموم ظاهر في مدلوله وليس بنص أصلا بل هو مخالف لنفسه فيما كتبه على قول المؤلف فيما سيأتي: فصل المحكم ما لا يحتمل أكثر من معنى، وذلك أنه قال هنالك ما لفظه: وحاصله أن المحكم هو القدر المشترك بين النص والظاهر فهو كالجنس لهما لأنهما يشتركان في رجحان الإفادة إلا أن النص مانع من النقيض والظاهر غير مانع. انتهى، فها هو ذا قد نطق بأن النص لا يحتمل خلاف مدلوله بل يمنعه وأن الظاهر يحتمله ولا يمنعه أو أن شيئا مما استدلوا به على الجبر لا يحتمل خلافه كيف وهو يعلم أن الأدلة التي توهموها لو دلت على الجبر لما دلت إلا على الجبر الخالص والتجهم الصرف، وكلما كانت كذلك كانت منصوبة في مقابلة الضرورة وكلما كانت منصوبة في مقابلة الضرورة كانت مطردة عن مقاعد السمع، هذا أمر لا ينازع فيه أحد فاعتبروا يا أولي الألباب وانظروا بعين الإنصاف في هذا الباب.

وهاهنا شيء آخر يرفع الارتياب ويقلع الحجاب وهو أن قوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى(1)الذي خلق فسوى(2)والذي قدر فهدى...}الآيات، قد دل على أن الذي خلقه وأوجده سبحانه وتعالى لا.......نا ولأفعال العباد وضلالاتهم وإلا كان تعالى هو الذي ضل فلا يبقى موقع لقوله سبحانه: {والذي قدر فهدى} لكن اللازم باطل قطعا وإجماعا فالملزوم مثله.

Page 1122