Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
فأجاب أن من زعم أنه لايحتاج [519]إلى الدعاء، فقد كذب وعصى، ويلزمه أن يقول لا حاجة بنا إلى الطاعة والإيمان؛ لأن ما قضاه الله من الثواب والعقاب لابد منه، ولايدري هذا الأخرق الأحمق أن الله قد رتب مصالح الدنيا والآخرة على الأسباب، ومن ترك الأسباب بناء على أن ما سبق به القضاء لا يغير لزمه أن لايأكل إذا جاع، ولايشرب إذا عطشن ولايلبس إذا برد، ولا يتداوى إذا مرض، وأن يلقى الكفار بلا سلاح، ويقول في ذلك ما يقوله، وهو ما قدره الله لا يرد، وهذا لايقوله مسلم، ولا عاقل. انتهى. كما نقله عنه اللقاني في شرح الجوهرة ، وقد ذكر مثله الشيخ داود الأنطاكي صاحب تذكرة الطب في مؤلف له سماه ...........الأذهان، وقد كرر رؤساء الأشاعرة التحذير من التعلل بالقدر، وقال بعضهم أنه علامة الخذلان، ولا أعظم ولا أطم من صنيع أمثال هذا المعترض فتدبر، وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( آخر الكلام في القدر لشرار أمتي)) وفي الأحاديث التي رواها الحاكم وغيره التحذير من الخوض في القدر ليست على ما يعطيه ظاهرها قطعا وإجاعا كما سيأتي، فالمنهي عنه مثل فعل المعترض واحتجاجه بالقدر المفضي إلى التعطيل بالكلية.
قوله: فلم يبق إلا الإختيار الغير المسمتقل على طريقة المعترض هو توهم الإختيار كما عرفت فيما مر وسيأتي أيضا، وقد قال هنا أنه معلق بمشيئة الله تعالى، فيكون موداه أنه لايتوهم الإختيار إلا أن يشاء الله، ويصير معنى الآية هكذا، وما يتوهمون الإختيار إلا أن يشاء الله، وحينئذ فلا تنفعه الآية الكريمة في مطلوبه، بل تضره؛ لأنا نقول: إنما تعرضت الآية لتعليق توهم العبد للإختيار على زعمك؛ لكنا إنما ندعي الإختيار المحقق والمشيئة المتيقنة، لا الإختيار المتوهم الذي تعرضت الآية لتعليقة بمشيئة الله كما أقررتم.
Page 1099