822

الثانية: دعواه أن الداعي لهم إلى عبادة الأصنام من بين سائر الأجسام ليس إلا كونها متميزة بآثار ليست من الله تعالى حتى أنه لو ثبت عندهم أن أشكال الأصنام من آثار اللهتعالى لما عبدوها بزعمه، وهذا مع كونه بهتا يحير العقول، قد أكذبه الله تعالى فيه حيث أخبر تعالى عنهم بأنهم قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} وقالول: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله}، {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة} ورمز إلىذلك قوله تعالى: {أأتخذ من دونه آلهة إن يردني الرحمان بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون} وقوله تعالى: {وما يتبع أكثرهم إلا ظنا} أي ظن أنها تشفع عند الله تعالى لتهالكوا في عبادتهم لها، وكان ذلك غاية في فتنتهم بها واتخاذهم لها آلهة شفعاء عند الله تعالى مقربة إليه زلفا، ومثل هذا لا يكاد يخفا على مميز، ولذلك اعترف به المعترض في حال غفلته كما سيأتي، وقد أشار الإمام الرازي في مفاتيح الغيب، وصرح بن حجر المكي في الفتاوي بأن قوم سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه وعلى ألهما الصلاة والسلام إنما كانوا يقولون بآلهية النجوم دون الأصنام وإنما كانوا يعبدونها تقربا إلى النجوم، وقد جرىعلى ذلك كثير من علماء الشافعية وأصل الكلام في ذلك أنه ورد السؤال على قول سيدنا إبراهيم عليه الصلاة السلام {هذا ربي}، وقوله عليه الصلاة والسلام: {لا أحب الآفلين} فإن الأول يستلزم بظاهره الكفر وهو لا يكون على الأنبياء عليهم السلام لا قبل البعثة ولا بعدها، اتفاقا.

Page 926