800

هذا وقد قال صاحب الكشاف: أن الإنصاف أنه لايتم لأصحابه التمسك بهذه الآية مع شدة حرصه على تقويم مذهب الشيخ الأشعري، وتجلده في ذلك؛ لكنه أبقى للإنصاف قسطا وكأنه تنبه لما ذكرناه وأن الأشكال القائمة بالأثنام ليست عملا ولا معمولا لهم على مذهب الشيخ، لخروجها عن محل القدرة والإعتراف بأن هذه الآية قد نطقت بأنها أي الأشكال القائمة بالأصنام من أعمالهم حجة للمعتزلة؛ لأنهم هم الذين يقولون أن الخارج عن محل القدرة يضاف إلى العبد وينسب إليه، من حيث وقع بواسطة فعل في محل القدرة كالأشكال المذكورة، فإنها بواسطة التشكيل باعتراف المعترض، وإن قالوا أن ما مصدرية، وأن المراد بما تعملون نفس عملهم الذي هو كسبهم، فكذلك يسقط الإحتجاج بالآية؛ لأن بالكسب لا يتصور أن يتعلق به الخلق والإيجاد أصلا، فجعل الآية دليلا على خلق الأعمال لايتم على هذا المذهب أصلا، بل بما كان حجة له لا عليه كما مر، وسيأتي مفصلا هذا مع الإفضاء إلى محض الجبر، لو تم الإستدلال في الجملة ورفض حكم العقل الذي به ثبت الشرع وقد رد كبار الأشاعرة بمثل هذا على خلص المجبرة النافين للقدرة والإختيار إسما، ومعنى وذكروا أن في ذلك رفضا لقواعد الشرع، وإبطالا للثقة بما جاء به المرسلون عليهم الصلاة والسلام، كما اعترفوا بذلك عند تمسك المشبهة والمجسمة بظواهر الكتاب والسنة، وقد ذكر الرازي مثل هذا في المحصل، والكاتبي في المفصل، والسيوطي نقلا عن بعض المحققين في الإشباه.........النحوية عند الكلام على مسألة أن رحمة الله قريب من المحسنين، وقد ذكر مثله سعد الدين، واللقاني، وغيرهم.

وبالجملة فهو أشهر من أن يوضحه القلم، بل هو نار على علم، ومن تتبع كتبهم المعتبرة عرف ما ذكرناه وسلم.

Page 902