789

ولقد قال الزركشيي في كتابه المرسوم بالبرهان في علم القرآن: بما هو أصرح من ذلك وأوضح، فإنه قال فيه مالفظه: ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ونحوه طلب إيجاد المأمور به، وإن لم يعلم أن صيغة بافعل للوجوب، فما كان من هذا القسم لا يعذر أحد يدعي الجهل بمعاني ألفاظه؛ لأنه معلوم[414]لكل أحد بالضرورة. انتهى. وقد نقله الجلال الأسيوطي ي الإتقان أيضا في النوع الثامن والسبعين في معرفة شرائط المفسر وآدابه، فانظر كيف صرح فيه بأن المطلوب من المكلف هو إيجاد المأمورية، وما كفاه هذا التصريح المناقض لمذهبهم حتى قال: إن ذلك ضروري، وما كفاه التصريح بالضرورة مرة واحدة حتى صرح بها مرتين كما ترى.

وهب أنهم غفلوا عن هذا فكيف غفلوا عما في تلخيص من القرويني حيث قال في أحوال متعلقات الفعل ما نصه: ومعنى الأول أوجد القراءة. انتهى. فأين هذا من قولهم أن العبد القارئ ليس له من القراءة إلا مجرد الكسب الذي هو عبارة عن المحلية دون إيجاد القراءة؟ وأين هذا من قول الشهرستاني الذي رضيه صاحب الايثار حيث زعم أن مؤثر الفعل صفة غير مطلوبة من العبد.. إلخ. والمقام لا يتسع لاستيفاء كلماتهم المادية بأن المطلوب من العبد هو نفس إيجاد الفعل لا اكتسابه، فإما أن تكون هذه مناقضة تحري منهم حال الغفلة، أو أن تكون على سبيل العمد، إن كان الأول فهي دليل على أن مذهب العدلية مما تشهد به الفطرة السالمة من التغيرات، ولذا جرى ذلك منهم حال الغفلة عن معركة النزاع، وإن كان الثاني فاعتراف صريح بأن المطلوب من العبد هو إيجاد الفعل الذي .......لا اكتسابه، واعتراف أيضا لحقية مذهب العدلية فثبت المطلوب على التقديرين والحمد الله رب العالمين.

Page 888