Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ومن الغرائب أيضا أن سعد الدين بعدها أورد هذا الكلام قال: وبهذا يظهر فساد اعتراض الشارحين على صورة التصرف في ملك الغير، وصورة الضرر الناجز وأمثال ذلك؛ بأنها خارجة عن محل النزاع لا ستلزام الحكم بالتحريم جهة القبح، ثم جوابهم يمنع ذلك، وأن المراد احتمال الضرر، انتهى، وأنت تعرف أن الشارحين أصابوا في الاعتراض، وأخطأوا في الجواب، هذا وقد استغنينا بما ذكرناه هنا على كلام ابن الحاجب والعضد والسعد عن الكلام على ما أورده المعترض، إذ الكلام الكلام، وإنما المعترض عول عليهم، إلا أنه بقي كلام في حكاية مذاهب المعتزلة التي ذكرها تبعا لهم [383] ولمثل ابن السبكي والمجلي، فنقول: من أحسن مرة أوضح هذه المسألة، فشمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني شارحا لكلام القاضي البيضاوي في الطوالع حيث قال: الفرع الثاني في حكم الأفعال قبل الشرع الصادرة عن الإنسنا لا تخلو إما أن تكون اضطراره ليس له الترك كالتنفس في الهواء وغيره، فلا بد من القطع بأنه غير ممتنع إلا إذا جوز وقوع تكليف ما لا يطاق، وإما أن تكون اختيارية كأكل العلكة وغيرها ففيها ثلاثة مذاهب على ما ذكره الإمام في المحصول وتبعه المصنف في المنهاج.
الأول أنها مباحة وهو عند المعتزلة البصرية وطائفة من الفقهاء الشافعية والحنفية.
والثاني أنها محرمة وهو عند المعتزلة البغدادية وطائفة من الإمامية وأبي علي بن أبي هريرة من فقهاء الشافعية.
الثالث التوقف وهو ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري، وأبو بكر الصيرفي وطائفة من الفقهاء.
قال الإمام في المحصول: ثم هذا التوقف تارة فسر بأنه لا حكم، وهذا لا يكون وقفا، بل قطعا بعد الحكم، وتارة بأننا لا ندري أنه إباحة أو حضر.
Page 823