Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أحدهما: أنك اعترفت [376] بمذهب خصمك من حيث لا تدري، وذلك لأنك قررت قبح السخرية، وإنما يحكم بكونها قبيحة بطريق العقل لا سيما مع كونها في جانب المنعم الحقيقي، وإن قل إنعامه عندك وحقر فإنما زاد قبح السخرية لذلك، فثبت أن للمنعم خقا يحسن في مقابلته الشكر لا السخرية وذلك الحق الذي ثبت، وزاد لأجله قبح السخرية هو مراد خصمك، فقد وقعت فيما لا تريده وأنت لا تشعر به، وقررت وقوعك فيه بقولك ككونه ساخرا في مثالنا، فليفهم لا يقال أن الكلام مبني على التنزل فلا يلزمه، لأنا نقول: أن التنزل ليس إلا في حكم العقل اجمالا، ثم نقض وجوب الشكر لعدم القطع به نظرا إلى حقارة النعم كما ادعاه فالإقرار بقبح السخرية خارج عن ما وقع فيه التنزل فهو اعتراف بمذهب خصمه على زعمه كما لا يخفى على متأمل منصف.
Page 808