Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قلت: وكأنه من جهة تسميته آلة؛ لأن آلة الشيء يجب أن تكون غيره فلا يكون من العلوم التي هي أعراض؛ لأنه آلة لها فالآلة غالبا جوهر لكن هذا مأخذ ضعيف؛ لأن الآلة قد تكون من الأعراض؛ ولأن المغايرة لا يجب أن تكون من كل الوجوه بل يكفي المغايرة في الكلي والجزئي أولا يرى أن القائلين بأنه من العلوم لا يمنعون من كونه آلة للتمييز كيف وقد صرح بعضهم بأن من الضروريات ما تستعد به النفس لاكتساب النظري.
وأما قول الخوارج: أن العقل ما عقل به أمر الله ونهيه، فمما لا يعقل إلا بالمعنى الذي سبقت الإشارة إليه.
قال الآمدي: وهو تعريف للشيء بنفسه مع أنه يخرج عنه عقل العاقل الذي لم تبلغه الدعوة من الشرع أو بلغته وما يعقل الأمر والنهي.
وقال نجم الدين الكاتبي: إنه باطل؛ لأن الاجماع منعقد على أن أمر الله ونهيه لا يتوجه إلا على من نطق كمال عقله.
قلت: ليس في الخوارج من يعتد بكلامه أجل من أبي عيبدة المشهور معمر بن المثنى، وأمر دينه وحاله معروف، وقد حكى الذهبي عنه ما لا يليق ذكره.
وأما الجاحظ فأثنى عليه بسعة العلم كما حكاه المطرزي وكفاه ذما أنه وإن تدين الخوارج وتمذهب بمذهبهم الباطل بلا شبهة، ولهذا قل اشتغاله العلماء برد ما قالوه وأوردوه فلا حاجة إلى أكثر مما ذكرناه في توجيه كلامهم أو تزييفه [كلما يروى في العقل من الأحاديث موضوع باطل]
Page 698