Ihtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قلت: إنما هو العالمية، فالجبائية البعلوية والبهشيمية يسمونه صفة إلا أنهم مختلفون، فالبعلوية معترفون بأنه وإن كان محكوما بزيادته في المفهوم فهو في الخارج معدوم، والبهشمية قائلون بأنه حال لا موجوده ولا معدومه كما هو شأن الحال فإنهم عرفوها بأنها صفة لموجود لا توصف بالوجود [292] ولا بالعدم، وقد وافقهم على ذلك بعض الأشاعرة كما سيأتي ذكره، ولذا قال الجلال الدواني في شرح العضدية: أن الصفات عندهم أي المعتزلة أمور اعتبارية، هذا معنى كلامه، وسيأتي نقله بلفظه، وأبو الحسين ومحمود الخوارزمي وأهل مقالتهما وهو الذي يظهر من كلام جار الله في المواضع من الكشاف يسمونه تعلقا بل لا يثبتون إلا التعلق بين العالم والمعلوم وهو شبيه يقول من يقول أن العلم من مقولة الإصافة وهو لا يسمون أصحاب المزايا لقولهم في نحو عالم وقادر، وأنها مزايا لمن ثبت له العلم، والقدرة مثلا، فمعنى قولهم: مزايا تعلم الذات عليها أنها ليست بأشياء في نفسها، وقد حكى الفاضل العلوي هذا المذهب عن جار الله في أول حاشية الكشاف بل قال: أن جار الله صرح في منهاجه في علم الكلام بأن المعدوم ليس شيئا كما هو مذهب أبي الحسين ومحمود الخوارزمي، وعلى هذا فمذهب جار الله في الصفات كمذهب أبي الحسين بعينه إذ المنزع الواحد، وقد يقال أن كلام الدواني المذكور أي آنفا بصدد هذا المذهب والظاهر أنه بصدد الذي قبله؛ لأن بعض الأشاعر، والماتريدية يقولون: بأن الأحوال والأمور الاعتبارية مسماها متحد في الحقيقة وقد مال الإمام الرازي رحمه الله تعالى إلى مذهب أبي الحسين على ما جرت به عادته في مطابقة أنظار أبي الحسين، حتى قال سعد الدين في شرح المقاصد أنه مال إلى الاعتزال كما سنقف عليه الآن.
وقال الكاتبي في شرح المحصل: قال الإمام وأما نحن فلا نقول إلا بهذا التعلق.
وأما العالمية والعلم فيما لا نثبته إلا بالدليل أي لم أقف على دليل يوجب اليقين والقطع بذلك، انتهى كلام الكاتبي، وقريب مما حكاه عن الرازي ما في نهاية العقول له، وفي كلامه اشكال قد ذكره الكاتبي أيضا وهو أنه مصرح في كتبه بأن الأمور النسبية الإضافية كالتعلق لا وجود لها في الأعيان وهو أيضا مصرح بأن العلم صفة وجودية كما ..... من كلام شرح المقاصد الآتي قريبا، فكلامه مشكل على هذا، ويمكن الجواب بأن تصريحه بأن العلم صفة وجودية لا يستلزم أن يقول بأن تعقله بالمعلوم صفة وجودية؛ لأنه مجرد إضافة ولم يثبت عنده في حق الله إلا هذا التعلق والاضافة، فيكون مراده بالعلم الذي قال أنه صفة وجودية هو المعنى الذي هو مبدأ المحمول ولا يكون إلا في حقنا لا في حق الله تعالى، فاحفظه فإنه من..... الوثيقة، والله الموفق.
Page 624