Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وبهذا كله تعرف أنه لا فرق بين كلام ابن سينا وبين غيره عند الرجوع إلى القاعدة وأنه لا قائل بأن العلم جوهر إلا من لم يفرق بين العلم والمعلوم ولا اعلم أحدا ذهب إلى ذلك إلا ما لاح من كلام هذا المعترض وحكايته فإن الإنسان مثلا حين العلم بكونه إنسانا موجود في الذهني عندهم ويصدقه عليه جد الجوهر وهو أنه إذا وجد في الخارج كان لا في موضوع على ما جدوه فمن هذا لعله توهم هذا القائل بجوهرية العلم وما علم أن الصورة العقلية لا يصدق عليها جد الجوهر؛ لأنها قائمة بالذهن فلا يصدق عليها إلا جد الغرض؛ لأنها لا توجد في الخارج إلا في موضوع وهو الذهن فيما نحن فيه ولا تستقل عن الذهن، فمن لم يفرق بين الصورة العقلية التي هي عبارة عن العلم وبين نفس الماهية التي هي المعلوم كان كمن لم يفرق بين الغرض والجوهر، بل بين الوجود الذهني والوجود الخارجي لما عرفت من أن الصورة العقلية من الموجودات الذهنية كما هو المفهوم من كلام الشيح الرئيس وصرح به السيد المحقق ميرزاخان كما مر فأين المعترض عن هذا، بل قال نجم الدين الكاتبي في شرحه للمحصل ما نصه: اضطرب الشيخ ابن سينا في العلم فتارة جعله أمرا غيبيا حيث فسره بالتجرد عن المادة، وتارة جعله وجوديا حيث فسره بالصورة المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهية المعقول.
وقال في الإرشادات: إرداك الشيء هو أن يكون حقيقة متمثلة عند المدرك، وتارة جعله عبارة عن مجرد إضاقة، وأخرى عن صفة ذات إضافة، انتهى، وبه يزادد ظهور الخلل في كلام المعترض، وأين جعل العلم أمرا عدميا من جعله جوهرا نظرا إلى الشبهة التي نشأت عن قولهم بالوجود الذهني.
واعلم أن تحقيق البحث في الكلام على الوجود الذهني، وتحرير محل النزاع صعب جدا.
قال الأبهري: النزاع فيه راجع إلى النزاع في ماهية العلم، فمن فسره بحصول الصورة عند العقل أو تأثر النفس عن إنطباف الصورة فيه كالحكماء ...ومن فسره بالتعلق بين العالم ونفس المعلوم أو صفة يغرض لها التعلق كالمتكلمين نفاة، انتهى.
Page 609