539

ومنها: أن قوله: وهو إما غرض أو جوهر، وقوله: أولا فقد يكون الإدراك [285] جوهرا وقد يكون غرضا إلى آخره، مشعر بأنه لا مخالف في كون العلم أمرا وجوديا أي موجودا على ما هو مراده وهذه منه مجازفة فإنه قد ذهب بعض المتكلمين إلى أنه لا وجود للعلم في الخارج، وهم لا يثبتون سواه -أعني الوجود الخارجي- وليس هذا من الأمور الخفية فإنه قد ذكره ابن أبي شريف في حاشية شرح النسفية عند الكلام على مذهب نفاة الحقائق من العنادية والعندية، بل في كلام ابن سينا الذي ادعى المعترض أنه يقول بأنه العلم جوهر ما يشعر بهذا المذهب -أي كون العلم موجود في الأعيان، بل في الأذهان، وقد أشار إلى ذلك ميرزاخان في حواشي شرح التجريد، وكذلك السيد المحقق في حاشية شرح المطالع حيث قال: إن العادم من الموجودات الذهنية لكونها صورا عقلية ..إلخ، وكلام إلهيات الشافئ الآتي نقله مرشد إلى هذا، وكل من قال أن العلم إنما هو التعلق بين العالم والمعلوم، وأنه من الإضافات التي لا وجود لها في الأعيان فهذا كلامه، وقد ذهب إلى هذا جمهور من المحققين حتى اختياره الإمام الرازي لنفسه في صفات الله تعالى، وحكاه الكاتبي، والأبهري عن الشيخ أبي علي بن سينا مطلقا أي في ما هو أعم من الجناب المقدس فأين القول بأنه جوهر كما زعمه المعترض من القول بأنه لا وجود له في الأعيان، وستعلم تحقيق المقام تقريبا إن شاء الله تعالى.

Page 604