Ihtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
والحاصل أن تخصيص القرآن وسائر الصفات عن مقتضى دلالة العمومات ليس بأولى من تخصيص سائر أفعال العباد من المعاصي والطاعات إذ المخصص هو العقل في الجميع غاية الأمر أن تخصيص الصفات لما يلزم من النقص في حقه تعالى، وابقى العموم على حاله، والعدلية يقولون: أنها لو لم تخصص أفعال العباد لزم نقص في حقه تعالى وهو أن يعذب على نفس فعله ويعاقب عبده الضعيف على ما لا تأثير له فيه، وأنه لقبيح صرف وظلم ظاهر وجوده لا يدفعه إلا معاند مكابر، والمجبرة تلونوا في كلامهم على هذا فتارة، قالوا: أن له تعالى أن يفعل في ملكه ما يشاء، وهذا مبني على الاعتراف بثبوت الظلم عقلا وأنه ليس إلا التصرف في ملك الغير وهذا حيف منهم، وتارة قالوا: أن الظلم لا يعرف بالعقل وإنما يعرف بمحض الشرع بمعنى أن ما كان مخالفة للشرع وكان مما سماه الشارع ظلما فهو الظلم لا غيره فلا يتصور ثبوته في أفعاله تعالى، وهذا أيضا حيف منهم؛ لأنه تعالى قد سمى إنزال الضرر بالغير ظلما، فكيف يقع منه تعالى إنزال الضرر بعباده بدون نفع ولا رفع ولا استحقاق، وتارة قالوا: أن مجرد الكسب كاف في الاستحقاق، وهذا اعتراف منهم بأن إنزال الضرر بالغير ظلم إذا كان عاريا عن نفع ودفع واستحقاق فكيون هذا مناقضا لجوابهم الأول من أنه تعالى يفعل في ملكه ما يشاء، كما لا يخفى، وفيه اعتراف منهم بأن تعذيب العباد على ما لا أثر لهم فيه من المعاصي ظلم نظرا إلى أن الكسب ليس أثرا من الأثار وإنما هو مجرد المحلية لا شك في أن كون المحل محلا لما وقع فيه لا يوجب العقاب والمؤاخذة على كونه محلا .. العقاب إنما هو بسبب وقوع الفعل لا بسبب المحلية فإنه ظلم ظاهر، تعالى الله.... نفسه عزوجل عن إرادة جنسه وتمدح بعدم فعله في مواضع من كتابه المبين، خبرونا ما هو الظلم الذي تمدح به تعالى بعدم فعله وإرادته {فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون}، ولعلكم تحيلونا على ما احلتمونا عليه من الكسب، فيرجع التماس حوالتكم من عند القول والعنقاء في السرداب أو عند الابدال والاقطاب، وقد أفاد المعترض فيما سيأتي إن شاء الله تعالى على قول المؤلف: فضل والله غني .... القبيح إلى صفة النقص، وإذا كان كذلك كان تخصيص الأفعال كتخصيص سائر .......سواء سواء، وكفى الله المؤمنين القتال، وأيضا يلزم الكذب في مثل قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وغيرها من الآيات، وكل ما كان كذلك لزم النقص فيجب التخصيص.
Page 499