Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما الإمام الرازي فقال في المحصل ما نصه: أما المتكلمون فقد [283] أنكروا وجود الأغراض النسبية الاستدلالي؛ لأنه يهدي من حيث الانتقال من العلم بالدليل إلى العلم بالمدولو، ولذا سمى الدليل مرشدا وهو الهادي والكتاب المنير، وإن كان دليلا وهاديا، لكن الذي قضى بجعله ثالثا مغاير للثاني هو كونه ظاهرا لهداية صادق الدلالة عظيم الشأن من حيث كونه دليلا من عند الله تعالى، فكأنه مغاير للدليل الهادي بالاستدلال والنظر الفكري بدون واسطة وحي، والله اعلم.
والمعترض كأنه توهم أن جار الله الزمخشري لم يتعرض للعقل فدل ذلك على أن من حاول بحكم العقل الصرف كان مجادلا بالباطل؛ لأنه لم يجادل بأحد هذه الثلاثة المذكورة ولعل هذا هو نكتة إيراد المعترض لكلام الكشاف، وإردافه ذلك بقوله: وسيظهر لمن أنصف من الأكياس ...إلخ.
وأنت خبير بأن في ذكر جار الله للعلم الضروري ذكرا للعقل على أبلغ الوجوه، أما عند من جعله عبارة عن العلوم الضرورية كما سيأتي إن شاء الله تعالى فظاهر، وأما عند غيرهم فلأن العلم الضروري يستحيل بدون العقل فهو من اطلاق الملزوم وإرادة لازمة الذي لا ينفك وجوده عن وجوده حتى استدل بذلك الأشعري وغيره على أن العقل هو العلم الضروري، فقال: لو لم يكن العقل هو العلم الضروري لجاز انفكاك أحدهما عن الآخر كما سيأتي بيانه في موضعه كبيان منع هذه الملازمة المذكورة.
Page 452