Ihtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
هذا وقد ظهر مما ذكرناه آنفا أن الرجوع إلى الأصل إنما يكون واجبا عند عدم ظهور ما يخالف مقتضاه وإلا فالكفر .....لم يشهر في وجوههم السيف ولم ينسبهم إلى ما نسبه إليه غيرهم من الضلال والحيف، بل قال شخينا الحسن بن صالح وسائر أتباعه الصالحية من الزيدية رحمهم الله تعالى: أنها انعقدت إمامة أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما لسكوت علي عنهما وتسليمه لحقه لهما، وإن الحق إذا كان له كرم الله وجهه في الجنة فقد اسقطه لهما بلا ....، وكلما كان كذلك كانت إمامتهما منعقدة...... وسيرتهم الحسنة لذلك متممة، وكذلك عثمان قبل عزل المسلمين له وبعد العزل والنقم الذي نقموا عليه أيضا خلافا للبترية وغيرهم من الزيدية أيضا، فإنهم ..... إمامة عثمان بعد أن عزله المسلمون، ولهذا سماهم أصحابهم الصالحية بترية كما قيل، وإلا فهم منهم إذ هم أتباع لكثير بن الحسن بن صالح المذكور أولا وهو -أي كثر بن الحسن- ممن كان يقول بهذه المقالة في حق عثمان رضي الله عنه، وممن كان يقول بهذا المقالة في حق عثمان سلميان بن جرير وهو الذي ذكره الرازي في المحصل، وليس سليمان مرضيا عند بعض الزيدية؛ لأنهم ينقولن عنه هفوة عظيمة، والله أعلم بصحتها، وممن كان يقول بالمقالة المذكورة المغيرة بن سعيد وهو الذي أكثر بعض أهل الحديث من الطعن في حقه، وبعضهم قدح فيه بما يوجب الكفر والكلام في حقه كثير، وهو أهل لذلك.
وقيل: إنما لقبوهم بالبترية لتركه للجهر بالبسملة بين السورتين في الجهرية، كذا ذكر هذا القول صاحب الغايات رحمه الله تعالى قال: وقيل لما أنكر سليمان بن جرير النص على علي كرم الله وجهه في الجنة سماه المغيرة بن سعيد أبتر، وعلى هذا فالمسمى بالأبتر هو جرير وأصحابه الجريرية هم البترية.
قلت: وفيه نظر ظاهر لا يكاد يخفى على المطلع وذلك؛ لأن سليمان بن جرير رحمه الله تعالى لا ينكر النص في علي كرم الله وجهه في الجنة، كيف وقد قال بخطأ أبي بكر وعمر في تقدمهما عليه كرم الله وجهه في الجنة قال: لكن لا يستحقا اسم الفسق من جهت التأويل.
Page 436