352

وأما قول المعترض: بل بالكشف والعيان فباطل؛ لأن القرآن المسموع في الأزل بزعمه ليس مشاهدا بالعيان والحاسة البصرية، وإنما هو على دعواه الباطلة مدرك بحاسة السمع، ونحن وغيرنا من أصحابه، لا نسلم ثبوت حاسة السمع في الأول للعباد المعدومين، بل لا نسلم ثبوتهم في أنفسهم أزلا إلا بالمعنى الذي هو تحقيق مذهب المعتزلة القائلين بثبوت الذوات في العدم، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه، ومحال عندهم رحمهم الله تعالى ثبوت السمع للعباد في الأزل، وكذلك البصر وغيره من الحواس، فبطل إدخل الكشف في القسم الأول من الثلاثة المذكورة في كلام النسفي وغيره، وإنما يكون عند من يؤمن به من قبيل الإلهام فلا يكون حجة ولا دليلا ولا طريقا في ثبوت شيء من الأحكام الديلية والمطالب اليقينية اتفاقا

قال في جمع الجوامع وشرحه ما لفضه: الإلهام ايقاع شيء في القلب....[189] بضم اللام وحكى فتحها أي يطمئن له الصدر، يخص به الله بعض أصفيائه، وليس ... لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره؛ لأنه لا يأمره دسيسة الشيطان فيها خلاف لبعض الصوفية لقوله: أنه حجة في حقه، انتهى.

Page 398