161

Ihtiras

الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول

Genres

وأما عموم المنازل واستغرقها فجاء من الإضافة أعني إضافة منزل إلى هارون فإنه مفيد للاسغراق كما صرح به نجم الأئمة الرضي في شرحه للكافية الحاجبية، والسيد المحقق في حاشيته على الشرح المطول وغيرهما من الأئمة حيث ذكروا أن مثل هذه الإضافة تفيد الاستغراق عند قيام القريبنة عليه وهي هنا نار على علم فإن استثنا النبوة في متن ذلك الحديق كالاستثناء في قوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} من عموم قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر}.

وقال التفتازاني في تقريره: أن المنزلة اسم جنس أضيف فعم كنا إذا عرفت باللام بدليل صحة اللاستثناء إلى آخر كلامه في شرح المقاصد.

قلت: ومن هنا اطبقوا على أن قوله تعالى:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره...} الآية يعم كل أمر لله بطريق الاستغراق، وقد اطبق أئمة النحو والمعاني والبيان والأصول أن صحة هذا الاستثناء دليل على الاستغراق ما ذاك إلا لأنهم جزموا بأنه أي الاستثناء حقيقة، وأن الأصل هي الحقيقة وما نحن فيه أولة بذكل؛ لأنه استثنى المفرد لفظا أي النبوة من المفرد لفظا أي المنزلة بخلاف ما في الآية المذكورة فإنه استثنى الجمع من المفر لفظا، فلو ادعى أن هذا الاستثناء منقطع لم يكن في البعد كدعوى الانقطاع في استثنى النبوة من المنزلة كما لا يخفى على متأمل فتين أن احتمال الانقطاع في هذه الاسثتناء ساقط عن درجة العتبار والقائل به متعسف ..... عادل عن الأصل بلا دليل وكلما كان كذلك كان الاستدلال قائما والاحتمال المذكور باطلا.

Page 181