1352

وقد توهم المعترض أن المعتزلة إذا سلموا أنه لا تكفير إلا بدليل سمعي لم يتم لهم تكفير القائل بمعاني قديمة لأن الشرع بزعمه قد شهد بذلك كما قال ولا سيما إذا كان الشرع قد شهد بإسلامه وهذا وهم باطل كما عرفت بل لو سلموا أن الشرع شهد بعدم مغايرتها لم يسلموا كونها معاني بل يكون شهادته شهادة لهم في قولهم [709] بأن الصفات عين الذات وكذب قول خصومهم بالمعاني التي يمنعون ثبوتها فضلا عن قدمها فضلا عن كونها مذكورة في الشرع فضلا عن كونها لا هي هو تعالى ولا غيره، ثم لا أدري كيف غفل المعترض عن كون المعتزلة قد أشاعوا وأذاعوا بتكفير من أثبت المعاني القديمة بل هو الآن في محاولة رد تكفيرهم لمثبتها في الأزل وقد صرح هنا بأنهم لا يكفرون أحدا إلا بدليل سمعي فهلا تنبه على أنهم إنما كفروا القائلين بها وأطبقوا على ذلك إلا وقد قام عندهم الدليل السمعي وإنه لا يغني في دفع التكفير قول القائل إن لي مدركا شرعيا في أن هذه المعاني وإن كانت ليست إياه تعالى فهي ليست غيره لا يجيء الشرع عندهم بصحة الواسطة بين النفي والإثبات لأنه لا يرد بمناقضة العقل الصرف.

Page 1491