Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
لا يخلو إما أن يحكم أي العقل بكونها أي الصفات عينا أو غيرا ولا ثالث لهذين في نظر العقل باعتراف المعترض وأيهما كان فهو خلاف مذهبه ومذهب سلفه المعترفين بأن إثبات الصفات على الوجه الي عليه ليس إلا بمحض العقل وغلا لزم الدور ومع هذا فلا يصح له أن يقول: إن الشرع يحكم بأنها لا عين ولا غير لأنه معزول عن إثباتها على ما هي عليه، أما لو قيل: إن العقل [706] يدركها لا على ما هي عليه في نفس الأمر كان إدراكه كلا إدراك بل يكون جهلا، أو لو قيل: بأن الحكم عليها بنفي العينية والغيرية مستفاد من الشرع فإنه كقول القائل: إن ثبوت الصفات ليس إلا بالشرع، ومثله لو قيل: إدراك كونها لا غير بالشرع وكونها لا عين بالعقل كما يأتي تصريح المعترض به إذ لا معنى لثبوتها عند الأشاعرة إلا ثبوت كونها لا عين ولا غير وما عدا هذا الثبوت لا حكم له عندهم وإدراكه مجرد توهم بزعمهم فظهر بما ذكرناه أن محصل كلام المعترض إثبات للصفات بمحض النقل وهو خلاف ما صرح به رؤساء الأشاعرة بل هو مستلزم للدور المحال كما عرفت آنفا من كلام الرازي والتفتازاني وهو معنى ما في شرح التجريد للفاضل الكوشحي وغيره من كتبهم.
Page 1485