1339

واعلم أن الأقنوم في الأصل لغة رومية وهو بالضم وجمعه أقانيم كذا في القاموس، وقال سعد الدين في شرح المقاصد: إن الأقنوم في اللغة اليونانية بمعنى الأصل، فكأن الأقانيم الثلاثة أصول جميع الأشياء الموجودة. انتهى. ولا حاجة إلى بيان معتقد النصارى في ذلك ومن أراد أن يرعفه على وجه فعليه بالملل والنحل وقد صنف فيه جماعة من الفريقين منهم القاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو منصور بن عبد القاهر البغدازي، وأبو المظفر طاهر بن محمد الأسفراييني، وأبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، والعلامة أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري، ولأبي عثمان الجاحظ وأبي القاسم البلخي شيء من هذا الباب، وممن صنف فيه من متأخري العدلية نشوان الحميري صاحب شمس العلوم في اللغة وهو الذي ذكره المؤلف في هذا الكتاب، والإمام المهدي أحمد بن يحيى صاحب الغايات رحمه الله تعالى، وأجود ما في الباب كتاب الشهرستاني وكتاب ابن حزم وإن كان ابن السبكي قد قال في طبقاته: إنه ما زال المحققون من علمائهم ينهون عن النظر في كتاب ابن حزم لما فيه من الازدراء بأهل السنة والحط من شأنهم كما قال، قال: وقد أفرط في البغض من أبي الحسن الأشعري وصرح بنسبته إلى البدعة إلى هنا كلامه، والحق واضح لا تستره الأقوال.

هذا وجل اعتماد الإمام المهدي [702] على كتاب الشهرستاني وقد قال رحمه الله تعالى: إن النصارى ما أرادوا إلى الصفات، وهو إن كان معتزليا لا يقبل نقله عند الأشاعرة في مثل هذا خاصة لما يؤول إليه من تضليلهم في إثبات صفات المعاني القديمة ومضاهاتهم للنصارى في إثبات الأقانيم التي هي الوجود والعلم والحياة فقد حاورهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة فقد قال سعد الدين في شرح المواقف أيضا ما نصه: أما النصارى فقد ذهبوا إلى أن الله تعالى جوهر واحد له ثلاثة أقانيم هي الوجود والعلم والحياة المعبر عنها بالأب والابن وروح القدس على ما يقولون أبا وابنا روحا قدسا، ويعنون بالجوهر القائم بنفسه وبالأقنوم الصفة وجعل الواحد ثلاثة جهالة وميل إلى أن الصفات نفس الذات. انتهى كلامه وهو موافق لما ذكره صاحب الغايات بل فيه زيادة تستلزم المشاركة بين معتقد النصارى وبين ما قاله أرباب الصفات أي المعاني.

Page 1477