1300

ثم اعلم أن الحيوان الذي لا يعقل كالحمار مثلا ولا يجد الفرق في نفسه بين ما لا يقدر عليه وما لا يقدر عليه من حيث يجد في نفسه معنى القدرة التي هي غير مؤثرة فإن ذلك باطل اتفاقا، وأما عند الأشاعرة فلأنها أي القدرة مقارنة فلا يتقدم فلا سبيل إلى وجدانها قبل الفعل كما سيجيء، وأما عندنا فلأن الوجدان لقدرة لا تاثير لها ممنوع، بل نقول: كل من وجد من نفسه القدرة فقد وجد من نفسه أن له اقتدار على التأثير في أفعاله لأن الوجدان الحاصل لمن لا يعقل كالحمار لا يتصور أن يكون بحسب المعاني كالقدرة والإرادة اللتين هما معنيان في الحي وإنما يكون بحسب التأثير وحينئذ فالحمار الذي يجد القدرة على عبور النهر الصغير ولا يجد القدرة على عبور النهر الكبير الصغير ولا الكبير ولا وجدها في نفسه عند عبور أيهما لزم مخالفة القول بأنها غير متقدمة فيلزم من وجدانها متقدمة على العبور وجدان كونها مؤثرة ولهذا كان القائل بتقدمها قائلا بتأثيرها والعكس، ومن خالف هذا فقد كابر.

Page 1435