1198

قلت: ومرجع المعنيين إلى معنى واحد في التحقيق لأنه اعتبر في المعنى الأول أن يكون إثباتا للمطلوب بدليل آخر غير الدليل الظاهر وذلك يستلزم دقة هذا الدليل الآخر من حيث كونه دليلا آخر لأنه لو لم يكن دقيقا لم يكن مجهولا عند الأكثر ومن حيث كونه اعتبر فيه أن يكون غير الظاهر فلزمته دقته بلا خفاء ولا فرق بين أن يكون دليلا مستقلا ووجها ومسلكا آخر للدليل الذي هو دليل المسألة المشهور، فافهم.

قوله: وما تم لهم. يقال عليه: قد تم لهم وأكلوا به خبرا سميدا، ولو اطلع المعترض على شرج المحصل للكاتبي وتأمله حق التأمل لعرف أنه قد تم لهم وابترم ولكنه استسمن ذا ورم.

قوله: المضطر العاجز عن إقامة الدليل ...إلخ يقال عليه: وصف الاضطرار ملغى مع العجز عن إقامة الدليل وكأنه جعل العجز فما بعده بيانا لمعنى المضطر الذي أرادده لأن الاضطرار شامل للكل لا خصوص لأحد دون أحد إذ قد عرفت أن الاختيار عنده باطل موهوم والاضطرار حق معلوم فالكل مضطرون عنده ليس من الاختيار إلا مجرد الأوهام والخيالات الفاسدة وقد سبقت هذه الفضيحة وتكررت في كلامه وسيأتي في مواضع وفي نفس النسخ عطف العاجز على المضطر وهو تفسيري إلا أنه لا يلائم مذهب الأشاعرة حيث [632] يقولون إن العجز صفة وجودية وإن كان قد رده الرازي بمقالة مرضية.

Page 1329