Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأخرج مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، وقال: كل مال نحلته عبدا حلال، وقال: إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما حللت لهم وأمرتهم أن لا تشركوا بي شيئا ما لم أنزل به سلطانا)) الحديث، وهو قريب المعنى من الأول، وقوله: ((اجتالتهم )) بالجيم، ومعناه أن الشياطين استخفتهم فحالوا معها وخالفوا ما خلقهم الله عليه، وفي جعله لوسوسة الشياطين وتزيينهم أمرا حيث قال عليه السلام: ((وأمرتهم أن يشركوا بي)) إرشاد إلى أن ما نزه نفسه تعالى عنه من الأمر [564] بالفحشاء ليس معناه التنزه عن مجرد صيغة الأمر والطلب، بل معناه التنزه عن ما يسمى أمرا من الشياطين وليس ذلك إلا إرادتهم أبعدهم الله إضلال العباد ووسوستهم لهم وتزيينهم كفرهم وقبائحهم حتى أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا.
وبالجملة تنزهه تعالى عن مثل فعل الشياطين الذي سماه النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام أمرا فما ظنك بجعل فعله تعالى أضر على العباد من فعل الشياطين لأن فعله تعالى على قاعدة الجبر إيجاد للقبائح منهم وتأثير فيها وإرادة لها وإيقاع فيها، فلأن يسمى أمرا أولى من أن يسمى فعل الشياطين أمرا وليس هو إلا مجرد الوسوسة وإرادة التزيين مع أنها مخلوقة لله تعالى عندهم كما مر تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، فتأمل في الحديثين السابقين والحديث الآتي وغيرها لتعلم ما معنى تنزهه تعالى عن الأمر بالفحشاء وما وجهه وأن تنزهه تعالى عن التأثير في الفحشاء وإيجادها وإرادتها والإيقاع فيها بأي جهة كإيجاد وسوسة الشياطين أولى وأحرى.
Page 1192